البيّنة على ما ادّعاه ، فحكم الماتن ( رحمه الله ) بالتنصيف بينهما ، لأنّ يد كلّ واحد على النصف ،
وقد أقام الآخر بيّنة ، فيقضى له بما في يد غريمه لتقدّم البيّنة على اليد ، ولم يذكر لزوم
الحلف قبل التنصيف وعدمه . نذكر أوّلاً الأقوال مجملاً ، ثمّ نأتي بأخبار المسألة فإنّها كثيرة
يلزم التوفيق بينها وهو مفيد لهذه الصورة وغيرها .
المطلب الأوّل : في أقوال الفقهاء
قال المفيد ( رحمه الله ) : " وإذا تنازع نفسان في شيء وأقام كلّ واحد منهما بيّنة على دعواه
بشاهدين عدلين لا ترجيح لبعضهم على بعض بالعدالة ، حكم لكلّ واحد من النفسين
بنصف الشيء وكان بينهما جميعاً نصفين ، وإن رجّح بعضهم على بعض في العدالة حكم
لأعدلهما شهوداً . " ( 1 )
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " ومذهبنا الذي يدلّ عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية . . . وإن
كانت أيديهما عليها فهو بينهما نصفان . " ( 2 )
وقال ابن الجنيد ( رحمه الله ) كما في المختلف : " ولو كانت العين في أيديهما جميعاً أو لم تكن
في يد واحد وتساوى عدد البيّنتين ، عرضت اليمين على المدّعيين ، فأيّهما حلف
استحقّها إن أبى الآخر ، وإن حلفا جميعاً كانت بينهما نصفين . ولو اختلفت أعداد البيّنتين
فتشاحّا على اليمين ، أقرع بينهما سهام على أعداد الشهود ، لكلّ واحد منهما ، فأيّهما خرج
سهمه كانت اليمين عليه ، فإن حلف دفعت العين التي قد ادّعيت إليه وكذلك روي أنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فعل . " ( 3 )
وقال ابن حمزة ( رحمه الله ) في هذه الصورة : " فإن تساوت البيّنتان ، كان المدّعى به بينهما
هامش
1 - المقنعة ، ص 730 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 258 .
3 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 388 .