تعارض البيّنات
أقول : قد مرّ في المسألة الأولى حكم الاختلاف في دعوى الأملاك عند عدم البيّنة
لأحدهما أو لكليهما ، وفرضنا المسألة في أربعة صور ، وذكرنا حكمها . وهذه المسألة
اختصّت بما إذا تعارضت البيّنات ، فكلّ يقيم البيّنة ، فلها أيضاً صور أربع ، مثل المسألة
الأولى . ذكر الماتن ( رحمه الله ) ثلاث صور فقط وذكر أيضاً أموراً مرتبطة بتعارض البيّنات ، نأتي
عليها في آخر الكلام .
ثمّ أقول : إذا أقام المتداعيان بيّنتين ، فما دام يمكن التوفيق بينهما ، يلزم ذلك وعمل بما
دلّت على ملكه الآن ، كما لو شهدت إحداهما بملك المدّعي يوم الجمعة ، والأخرى
شهدت بأنّ العين ملك المدّعى عليه بسبب انتقالها عن ذلك المدّعي يوم الاثنين ، ففي هذه
الحالة يعمل بالبيّنة الثانية لإمكان صدقهما . فالتعارض هو فيما إذا استلزم العمل بإحداهما
تكذيب الأخرى ، كأن يشهد شاهدان بأنّ هذه العين لزيد ويشهد آخران أنّ تلك بعينها
لعمرو ، فحينئذ لا يمكن أن تكون العين كلّها ملكاً لكلّ واحد منهما ، فيفتقر الحكم بتقديم
إحداهما على الأخرى إلى مرجّح سيأتي أمره في الأمور الآتية . ( 1 )
الأمر الأوّل : في التخاصم في مال مع وجود اليد للمتخاصمين
إذا كان التخاصم بين شخصين في مال هو في يديهما وكلّ منهما يدّعيه لنفسه ، ويقيم
هامش
1 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 383 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 228 .