فتتساقطان ؛ أمّ أنّها كاشفة عن ملكيّة النصف ، بمعنى أنّهما بمنزلة اليد والسلطنة الواحدة
على تمام العين ؟ وبذلك يكون كلّ واحد منهما أمارة ودليلاً على تملّك النصف الواحد من
النصفين .
الأقوى هو الثاني ؛ لأنّ كون اليد أمارة عرفاً على السلطنة المطلقة ، في صورة الانضمام
والاشتراك ، إنّما هو قول مردود لا دليل عليه ، بل هي لا تعدو كونها أمارة على التملّك في
الجملة . والأمارة على السلطنة المطلقة ، إنّما هي اليد المجرّدة ، لا مجرّد اليد . ففي صورة
الانضمام لا يكشف كلّ منهما إلاّ عن تملّك ما ، فلا تعارض بينهما بالنسبة إلى ما يقتضي
كلّ منهما . وهذا لا ينافي بأن تكون اليد لها علاقة بكلا النصفين ، ولكن لا على وجه
الاستقلال ، وإنّما هي في حالة كون الاثنين منضمّين ، وهو ما يكشف عن تملّك النصف
المشاع . فعلى هذا يكون الحكم بالتنصيف ، هو على وفق القاعدة قهراً .
ثمّ إنّ المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) مع قبوله ذلك وأنّ يد كلّ منهما على النصف المشاع منه ،
ذهب إلى إمكان اجتماع اليدين المستقلّين على مال واحد ، بل إلى جواز اجتماع
المالكين المستقلّين لمال واحد مثل مملوكيّة المال للنوع كالزكاة والخمس والوقف على
العلماء والفقراء على نحو بيان المصرف ، فإنّ كلّ فرد من النوع مالك لذلك المال . وهذا
مثل جواز كون حقّ واحد لكلّ من الشخصين مستقلاًّ كخيار الفسخ ، وكولاية الأب والجدّ
على مال الصغير ولا فرق بين الحقّ والملك وقال : " ودعوى أنّ مقتضى الملكيّة المستقلّة
أن يكون للمالك منع الغير وإذا لم يكن له منع الغير فلا يكون مستقلاًّ ، ممنوعة ، فإنّ هذا
أيضاً نحو من الملكيّة المستقلّة ، ونظيره الوجوب الكفائي والتخييري في كونهما نحواً من
الوجوب مع كونه جائز الترك . " ( 1 )
أقول : المالك في مملوكيّة المال للنوع هو النوع لا كلّ فرد مستقلاًّ ؛ نعم ينطبق النوع الكلّي
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 123 .