تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
منهما أوّلاً ، لأنّ المفروض أنّ الكلّ بيده وقد حلف على نفي ما يدّعيه المدّعي فيما بيده . فلا يبقى محلّ لحلف الآخر ولا للدعوى عليه ( 1 ) . ولعلّه تبع صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في ذلك إذ هو أيضاً ناقش بأنّه لو كانت يد كلّ منهما على النصف ، لكان الحكم كما ذكروه لكون كلّ واحد منهما مدّعياً بالنسبة إلى النصف الآخر ومدّعىً عليه بالنسبة إلى نصفه الذي بيده ، فكانا مشمولين لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه . " ( 2 ) ولكنّ الأمر ليس كذلك لأنّ يد كليهما على جميع المال ، فليس هنا يد خارجيّة ، فليس في البين مدّع ومنكر ، فلا تشملهما القاعدة المذكورة . ( 3 ) وفيه : أنّ كلمتي المدّعي والمنكر ليستا مترادفتين مع من كانت يده داخليّة أو خارجيّة حتّى يقال : إذا لم تكن إحدى اليدين يداً خارجيّة ، فلم يكن منكر في البين ، أو يقال : إذا لم تكن إحدى اليدين داخليّة ، فليس في البين مدّع . وذلك لوضوح أنّ كلمتي المدّعي والمنكر ليست لهما حقيقة شرعيّة وإنّما قد تستعملان في مفهومهما العرفي وهو أعمّ من ذلك ، ولذلك يستعمل المتداعيين في المتخاصمين اللذين كانت يدهما يداً خارجيّة . نعم لو كانت يد أحدهما داخليّة والآخر خارجيّة فينطبق المدّعي على الأوّل والمنكر والمدّعى عليه على الثاني وهذا غير كونهما مترادفين . مع أنّ الذي احتمله صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بعد قوله من أنّ اليمين هنا لترجيح أحد اليدين على الأخرى كالترجيح بها لإحدى البيّنتين ( 4 ) ، هو كلام حقّ مطابق لما يستفاد من أخبار الباب فيترتّب عليه كون المال للحالف منهما إذا حلف أحدهما دون الآخر . وأمّا إذا حلفا
هامش
1 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 125 . 2 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، ص 233 . 3 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 403 . 4 - نفس المصدر ، ص 404 .