في الباب ، فيكون الترجيح معهما في صورة التعارض .
وثالثاً : إنّ حمل خبر ابن أخي الفضيل بن يسار وصحيحة معاوية بن عمّار على
الكراهة ، كما حملهما الشيخ ( رحمه الله ) ليس ببعيد ، وذلك لأنّ المسألة مسألة أخلاقيّة ، يلزم
رعايتها ، بمعنى أنّ الفضيلة تستدعي رعايتها ، حتّى لو كانت موجبة للخسارة المادّيّة .
نعم ، إنّما يصار إلى ذلك ، كي لا تختلّ روح التعاون والاطمئنان بين شخص وآخر ،
خصوصاً بين الأخ وأخته ، وهما من أسرة واحدة ، ثمّ كذا الحال ينظر إليه مع بقيّة أفراد
المجتمع . وهذا ما نستأنسه من خلال مطالعة الجمل الواردة في جملة من الأخبار ،
كقوله ( عليه السلام ) : " لا تخن من خانك " مع أنّه ليس بخيانة ، وهو ما نلحظه في الدعاء الوارد في
حسنة أبي بكر الحضرمي : " اللهمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي ، وإنّي
لم آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلماً . " ( 1 )
فإذن إذا أمكن أخذ الحقّ بسهولة أو بطريق حكم الحاكم ، فلا يجوز أخذه من الوديعة
لأدلّة كثيرة تدلّ على حرمة التصرّف في الوديعة من دون إذن المالك ، وظاهر ما يدلّ على
الجواز مع الكراهة ، صورة امتناع الغريم عن أداء الطلب وعدم امكان الأخذ بسهولة ،
فتأمّل .
هذا وفي الختام أقول : أقوال العامّة في ذلك مختلفة ، منهم من لا يجوّز الأخذ إلاّ إذا
لم يمكن له أخذ حقّه ببيّنة أو إجبار من الحاكم ، ومنهم من يقدّم ما يدلّ على حفظ الأمانة
وحرمة الخيانة فيه ويحكم بحرمة أخذ مال المدين مطلقاً ، وهو المشهور بين الحنابلة
لصدق الخيانة على الأخذ من دون إذن ولزوم الرضا في المعاوضة إذا أخذ حقّه من غير
جنس ، وذكروا لإذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لامرأة أبي سفيان توجيهات مختلفة ( 2 ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، ص 274 .
2 - راجع : المغني مع الشرح الكبير ، ج 12 ، صص 229 - 231 .