أسأله ، فقلت : عمّاذا ؟ فقالت : إنّ ابني مات وترك مالاً كان في يد أخي ، فأتلفه ، ثمّ أفاد مالاً
فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك ، فقال : لا ، قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك . " ( 1 ) والخبر مجهول لجهالة أمر
ابن أخي الفضيل ، واسمه الحسن إلاّ أن تكون رواية ابن أبي عمير عنه توجب الاعتماد عليه .
4 - صحيحة سليمان بن خالد ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وقع لي عنده مال ،
فكابرني عليه وحلف ، ثمّ وقع له عندي مال ، آخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده
وأحلف عليه كما صنع ؟ قال : إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه . " ( 2 )
5 - صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت له : الرجل يكون لي عليه
حقّ فيجحدنيه ، ثمّ يستودعني مالاً ، ألي أن آخذ مالي عنده ؟ قال : لا ، هذه الخيانة . " ( 3 )
بيد أنّي أقول : إنّ هذه الأخبار كلّها فيها نظر .
فأمّا صحيحة سليمان بن خالد فهي معارضة بما يدلّ على الجواز مطلقاً ، كما أنّه ليس
فيها تصريح بالوديعة أو الأمانة . وبالتالي ، فإنّه يحمل على صورة الاستحلاف والحلف ،
ذلك لأنّ في هذا الخبر جملة " فكابرني وحلف " . وحينئذ ، فلا يجوز الاقتصاص هنا ، كما
صرّح به في موثّقة ابن أبي يعفور الدالّة على كون الحلف يذهب بحقّ المدّعي فلا دعوى له
وإن أقام بيّنة بعده ( 4 ) . ويدلّ عليه أيضاً خبر عبد الله بن وضّاح ، مع اليهودي الذي حلّفه ، ثمّ
وقع له بعد ذلك عنده مال فأخبر أبا الحسن ( عليه السلام ) بالحال ، فكتب ( عليه السلام ) : " لا تأخذ منه شيئاً ، إن
كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته ، لأمرتك أن تأخذ من تحت
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 3 ، ص 273 .
2 - نفس المصدر ، ح 7 ، ص 274 .
3 - نفس المصدر ، ح 11 ، صص 275 و 276 .
4 - نفس المصدر ، الباب 9 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 و 2 ، ج 27 ، صص 244 و 245 .