الفرع الثالث : في جواز التصرّف لأخذ القيمة
إذا جازت المقاصّة من جنس المدين أو من غير جنس الحقّ كموارد عدم وجود
الجنس أو صورة المشقّة والعسر في أخذ الجنس ، إن كان بقدر الدين فلا إشكال في
التصرّف فيه بأخذه أو بيعه وأخذ القيمة مكان الدين . وأمّا إذا كان زائداً عليه فاللازم ردّ
الزائد ، ولا إشكال حينئذ في التصرّف في الزائد ، لأدلّة نفي الضرر الحاكم على أدلّة النهي
عن تصرّف مال الغير ولا سبيل إلى حقّه إلاّ بذلك ، فعلى ذلك يكون الزائد أمانة في يده
وعليه ردّه كما صرّح بذلك خبر علي بن سليمان . ولو تلف في يده من غير إفراط ولا
تفريط ولا تأخير في ردّه ، فهل عليه ضمان أم لا ؟ لعلّ الظاهر الضمان لوجود اقتضائه
وعدم دليل شرعيّ على عدمه ويظهر وجهه في الفرع الآتي فانتظر .
الفرع الرابع : في الضمان عند تلف غير الجنس
إذا أخذ المستحقّ من غير جنس حقّه ، وكان مساوياً للحقّ قيمة ، فإن نوى أخذه لنفسه
بالقيمة ، صار ملكاً له ولو تلف بعد ذلك كان عليه ، وأمّا إذا قصد بيعه وأخذ ثمنه مكان
الدين ، فأوّلاً هل يجوز تولّي البيع أم لا ؟ ثمّ بناءاً على جوازه دفعاً لمشقّة التربّص ، فهل يده
عليه يد ضمان أم يد أمانة ؟ وبعبارة أخرى فهل يكون مضموناً عليه ويذهب من ملكه لو
تلف أم يكون عنده أمانة لكونه أميناً شرعيّاً على البيع ولا يكون على المحسن سبيل ؟ أو
فيه تفصيل ؟ في المسألة أقوال ، منها :
1 - الضمان مطلقاً وهو قول جماعة منهم الماتن ( رحمه الله ) ظاهراً والشيخ الأعظم
الأنصاري ( رحمه الله ) على ما في تقريراته والمحقّق الآشتياني واليزدي والعراقي ( رحمهم الله ) ( 1 ) .
2 - عدم الضمان مطلقاً وهو قول الشيخ الطوسي والثاني من الشهيدين
هامش
1 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 347 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 210 - كتاب القضاء للمحقّق العراقي ، ص 166 .