يدك . . . " ( 1 ) وقد مرّ الكلام حوله في الفصل الثاني من المقصد الثالث في النظر الثالث .
وأمّا خبر ابن أخي الفضيل بن يسار وصحيحة معاوية بن عمّار ، فهذان يتعارضان
بحسب ظاهرهما ، مع صحيح البقباق وخبر علي بن سليمان ، الدالّين على الجواز ، كما
يتعارضان وبقيّة الأخبار الدالّة بعمومها على الجواز . وعليه ، فالأمر إذن دائر بين أن
تخصّص تلك العمومات ، بمثل ذينك الخبرين ، بمعنى طرح صحيحة البقباق وخبر علي بن
سليمان ، وتكون النتيجة حينئذ هي القول بالمنع ، وبين العمل بصحيح البقباق وخبر علي
بن سليمان ، بمعنى حمل خبر ابن أخي الفضيل وصحيحة معاوية على صورة الحلف أو
كراهيّة الأخذ ، وحينئذ تكون النتيجة القول بالجواز .
كما وأقول : إنّ الرأي الثاني - يعني العمل بصحيح البقباق - هو الرأي الأولى والأحقّ ،
وذلك لأنّه أوّلاً : إنّ صحيح البقباق وخبر عليّ بن سليمان ، إنّما هما مختصّان بصورة عدم
الحلف ، بينما خبر ابن أخي الفضيل وصحيحة معاوية يشملان الحلف وعدمه . وعليه ،
فتكون النسبة بينهما ، نسبة عموم وخصوص مطلق ، وبهما يخصّص العامّ .
ثمّ ، لو سلّمنا بأنّ كلا المتعارضين - أعني : صحيح البقباق وعلي بن سليمان من جهة ،
وخبر ابن أخي الفضيل وصحيحة معاوية بن عمّار من جهة ثانية - عامّان ويشملان كلتا
الصورتين ، وبذلك تحمل صحيحة البقباق وخبر علي بن سليمان ، على صورة عدم
الحلف ، وخبر ابن أخي الفضيل وصحيحة معاوية على صورة الحلف ، ويؤيّده موثّقة
ابن أبي يعفور وخبر عبد الله بن وضّاح ، وهو شاهد على صحّة هذا الجمع . وبالمناسبة ، فإنّ
الشيخ ( رحمه الله ) حمل حديث ابن أخي الفضيل بن يسار على ذلك . ( 2 )
وثانياً : فإنّ صحيح البقباق وخبر عليّ بن سليمان ، هما مؤيّدان بروايات كثيرة واردة
هامش
1 - نفس المصدر ، الباب 10 منها ، ح 2 ، صص 246 و 247 .
2 - نفس المصدر ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، ذيل ح 3 ، ج 17 ، ص 273 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 348 .