الخامسة : صورة كون الجحود والإنكار مستنداً إلى جهل المدين بالدين بمعنى عدم
تقصيره في إنكاره ، فمتى قلنا بلزوم الإذن في صورة الإنكار مع العلم الوجداني ، ففي هذا
الفرع بطريق أولى ، بمعنى أنّه لا إشكال في جواز المقاصّة إذا كان قادراً على أخذ العين من
دون مشقّة أو فتنة ، وكذا إذا لم يكن له البيّنة لإثبات حقّه كما مرّ في الصورة الثانية والرابعة .
ولكن لا يبعد أن يقال : إذا كان المدين معذوراً في امتناعه ، كما إذا لم يعلم بثبوت مال
للدائن في ذمّته وأنكره لاعتقاد أحقّيّة نفسه ، أو كان يزعم أنّه قد أدّى حقّه ، ففي جواز
المقاصّة حتّى في الصورة الثانية والرابعة إشكال ، إذ شمول روايات الباب لهذه الصورة
غير معلوم والقدر المسلّم منها صورة كون الجحود بغير حقّ ، والمقاصّة على خلاف
القاعدة لا يصار إليها إلاّ مع الدليل ؛ فاللازم الرجوع إلى المحكمة لأخذ الحقّ . وإليه ذهب
المحقّق الخوئي والخميني ( رحمهما الله ) ( 1 ) وبحكم الحاكم يرفع ضرر المدّعي ( 2 ) .
ثمّ إنّ المحقّق ( رحمه الله ) ذكر هنا فروعاً في كيفيّة أخذ الدين .
الفرع الأوّل : في جواز أخذ الحقّ من الوديعة والأمانة
وهو يختصّ بما لو جحد الغريم طلب الدائن أو أقرّ به ، غير أنّه ممتنع عن أدائه وله عند
الدائن وديعة أو أمانة ، فهل يجوز للدائن أخذ حقّه مقاصّة من الوديعة أم لا ؟ اختلف
الأصحاب فيه ، فالمحقّق ( رحمه الله ) تردّد فيه أوّلاً ، ثمّ رجّح الجواز مع الكراهيّة ، وهو ما ذهب إليه
الشيخ ( رحمه الله ) في التهذيبين والحلّي والعلاّمة والشهيد الثاني والمحقّق الأردبيلي والنراقي
والطباطبائي اليزدي وأكثر المتأخّرين ( رحمهم الله ) ( 3 ) ، والظاهر من الدروس والروضة التوقّف
هامش
1 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 46 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، صص 436 - 438 ، مسألة 1 و 4 و 10 .
2 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 209 و 210 .
3 - راجع : تهذيب الأحكام ، ج 6 ، صص 349 و 350 - الاستبصار ، ج 3 ، ص 53 - كتاب السرائر ، ج 2 ، صص 36 و 37 -
قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 448 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 71 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 110 -
مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 457 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 211 .