يمكن أن يقال : لابدّ لك أن ترجعي إلى القاضي في كلّ قضيّة ، حتّى تأخذي ما يكفيك
وولدك ، وبالتالي يلزمها أن تراجع الحاكم كلّ صباح ومساء ، باعتبار أنّها لا يجوز لها أخذ
النفقة قبل وقتها ، وقد قلنا أيضاً إنّ ذلك إذن منه ( صلى الله عليه وآله ) .
وأمّا الأخبار الأخر ، فيمكن أن توجّه دلالتها على الجواز ، وذلك بسبب عدم إمكان
وصول الدائن إلى حقّه بطريق آخر ؛ وعليه فلا يصحّ ادّعاء عمومها ، لأنّه من المحتمل
جدّاً ، بل المظنون أنّ الإنسان إنّما يتوسّل بمثل هذه الطرق ، فيما إذا لم يمكنه الوصول إلى
حقّه بطريق آخر .
ولعلّ صحيحة داود بن رزين ، هي من الأخبار التي يستشمّ منها ذلك ، حيث إنّه ابتلي
بأعوان السلطان ، فأخذوا منه جاريته ودابّته ، الأمر الذي جعله يحتال لأن يصل إلى حقّه ،
عن طريق التقاصّ . فعلى هذا يكون الحقّ هو المنع ، كما ذهب إليه المحقّق ( رحمه الله ) في
المختصر ، وتلميذه الآبي ( رحمه الله ) في كشفه ، والفخر ( رحمه الله ) في إيضاحه . ( 1 )
والدليل عليه ، هو الأصل ، وقيام الحاكم مقام المالك ، لأنّه وليّ كلّ ممتنع ، فالرجوع إليه
كالرجوع إلى نفس المدين . ثمّ إنّ إيراد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بهذا الخصوص في غير محلّه
يظهر بالتأمّل فيما ذكرناه ، فراجع ( 2 ) .
الرابعة : صورة كون المدين جاحداً للدين ولم يكن للمدّعي البيّنة أو لم يمكن
الوصول إليه من طريق حكم الحاكم ، أو لم يكن حكمه نافذاً عليه ، أو احتاج الإثبات عند
الحاكم إلى مدّة أو تعب يوجب الضرر ، فحينئذ جازت المقاصّة من مال الغريم بلا خلاف ،
وهو القدر المتيقّن من المقاصّة ، ويأتي البحث عن لزوم كون مال الغريم من جنس
المطلوب أو عدمه فانتظر .
هامش
1 - راجع : المختصر النافع ، ج 2 ، ، ص 284 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 505 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 346 .
2 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 390 و 391 .