ولا ظلماً . " ( 1 )
وهنا أقول : إنّ شيئاً ممّا ذكر لا يدلّ على المدّعى ، حيث إنّ الناظر في النصوص
السابقة ، يجدها في دلالتها أجنبيّة عمّا نحن فيه .
أمّا آيات سورة البقرة فهي من جملة آيات الجهاد ولا دلالة فيها لهذه المسألة وهي
قوله تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ
المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشدّ
من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتّى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم
كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإنّ الله غفور رحيم وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة
ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلاّ على الظالمين الشهر الحرام بالشهر الحرام
والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتّقوا
الله واعلموا أنّ الله مع المتّقين ) ( 2 ) .
وكذلك الآيات الشريفة في سورة النحل : ( أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة
الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم
بالمهتدين وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين
واصبر وما صبرك إلاّ بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق ممّا يمكرون ) ( 3 ) .
وأقول : العجب ، أنّهم كيف غفلوا عن هذا ؟ وأمّا النبوي المشهور فهو يدلّ على جواز
عقوبته إجمالاً ، لا أنّ كلّ ما تصدق عليه العقوبة فهو حلال في حقّه ، ومنه أخذ الدائن المال
بغير قضاء الحاكم ، فالرواية بصدد بيان أصل جواز العقوبة لا كيفيّتها .
وأمّا بالنسبة لواقعة امرأة أبي سفيان ، فهل لمثلها طريق غير ذلك الطريق ؟ بمعنى أنّه هل
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، ص 274 ؛ ومثله ، ح 4 ، ص 273 .
2 - البقرة ( 2 ) : 190 - 194 .
3 - النحل ( 16 ) : 125 - 127 .