تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
احتمالاً معتدّاً به ، فضلاً عن العلم . " ( 1 ) فبناءاً على هذا ، لو كانت القضيّة شخصيّة وفي مورد خاصّ ، يمكن أن لا تكون فيه إثارة للفساد . وأمّا لو أعلن هذا من قبل الحكومة الشرعيّة وعلى مستوى الدولة ، بأنّه يجوز لكلّ مدّع أن ينزع العين بنفسه ، لكان مظنّة للفساد والفتنة ، لو لم يكن مقطوعاً به . ولعلّه لمثل هذا السبب ، لم يعمد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى انتزاع درع طلحة من يد من كانت في يده ، بل أوكل الأمر إلى القاضي شريح في أن يكون حكماً بينهما ( 2 ) ، في حين أنّه ( عليه السلام ) كان بمقدوره أن يعالج القضيّة بنفسه ولوحده . الثالثة : صورة كون الحقّ ديناً والمدين جاحداً له ، وكان للمدّعي البيّنة ويمكن الوصول إلى حقّه من طريق حكم الحاكم . وحينئذ في جواز أخذ الحقّ من مال المنكر قصاصاً من دون إذن الحاكم قولان : الجواز وهو مختار الأكثر ، منهم الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف والعلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد ( 3 ) والشهيدان ( 4 ) والماتن ( رحمهم الله ) ولا يستفاد ذلك من كلام الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ، إذ مدار البحث هنا إمكان إثبات الحقّ عند الحاكم واستيفائه بحكمه لا عدمه ، كما هو مدار بحث الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ( 5 ) ، ولا يعلم سبب إسناد الماتن ( رحمه الله ) ذلك إلى المبسوط . والقول الثاني : عدم الجواز وهو لزوم الرفع إلى الحاكم والإذن منه وذاك مختار الماتن ( رحمه الله ) في مختصره والفاضل الآبي وفخر المحقّقين ( 6 ) . واستدلّ على جواز التقاصّ استقلالاً بالآيات والروايات نذكرها حتّى يتّضح مفادها
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 387 و 388 . 2 - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 6 ، ج 27 ، ص 266 . 3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 448 . 4 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 355 - الدروس الشرعيّة ، ج 4 ، ص 85 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 70 . 5 - المبسوط ، ج 8 ، ص 311 . 6 - المختصر النافع ، ج 2 ، ص 284 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 505 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 346 .