الفسخ ونحوه ، فتأمّل . " ( 1 )
أقول : استيفاء الحقّ في الحقوق غير الماليّة يرجع نهاية إلى أمر ماليّ ولذلك ليس في
كلام الفقهاء منها أثر ، بل قالوا : إنّ المطلوب إمّا عقوبة أو مال ( 2 ) .
الأمر الثالث : فيما إذا كان الحقّ ماليّاً
وهو إمّا عين أو دين ، والمدين إمّا مقرّ أو جاحد ، والمقرّ إمّا باذل غير مماطل أو ممتنع
عن الأداء ، وفي صورة الإنكار قد يكون للمدّعي البيّنة على إثبات حقّه وكان الوصول إلى
الحاكم أمراً ممكناً ، وقد لا يكون كذلك لعدم وجود البيّنة أو عدم إمكان الوصول إلى
الحاكم . هذا إذا علم الجاحد باستحقاق المدين ، نعم قد يكون مستند الجحود والإنكار إلى
جهل المدين بالدين فللبحث صور نذكرها .
الأولى : أن يكون الحقّ المتوصّل إليه في يد إنسان ، عيناً أو ديناً عليه ، ولكنّ الغريم
مقرّ به باذل عند المطالبة ، فلا إشكال في عدم جواز المقاصّة والأخذ بدون إذن المدين ،
لعدم تحقّق الدعوى حتّى يتمسّك بأدلّة جواز القصاص . والغريم مخيّر في تعيين
المطلوب ، فلا يتعيّن المطلوب إلاّ بتعيينه . نعم للحاكم أيضاً تعيينه في صورة غياب
المدين وإجراء الحكم الغيابي . ( 3 )
الثانية : صورة كون المدين ممتنعاً عن أداء العين ، فلا إشكال أيضاً في جواز أخذ العين
للمالك من دون إذن الحاكم إذا كان قادراً على أخذه من دون فتنة أو مشقّة ولا ارتكاب
أمر غير مشروع كدخول دار الغاصب بغير إذنه أو ثقب داره أو نحو ذلك ، لتسلّط الناس
هامش
1 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 446 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 68 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 387 .
3 - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 448 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 447 .