على أموالهم ، واستصحاب ذلك ، وللأصل . ( 1 )
ثمّ في هذه الصورة هل يجوز له التقاصّ من مال الغاصب بقدره حينئذ أم لا ؟ الظاهر
العدم ، لعدم شمول أدلّة جواز التقاصّ لها كما سيأتي ، لإمكان التوصّل إلى حقّه من دون
مشقّة ولا ارتكاب محذور ، وصرف إنكاره وامتناعه لا يسوّغ المقاصّة ، بل الحكم كذلك
إذا أمكن التوصّل إلى ماله بالرجوع إلى الحاكم وإقامة البيّنة الموجبة للحكم له من دون
عسر ؛ فلا دليل لرفع حرمة مال الغاصب .
وأمّا إذا توقّف أخذ المال بارتكاب المحذور أو المشقّة والحرج والفتنة ، فلا بدّ من الرفع
إلى الحاكم دفعاً لها ، إذ القضاء لرفع الخصومات ، وجواز ارتكاب هذه الأمور يستلزم
تعطيل القضاء .
قال المحقّق النجفي في توضيح كلام الماتن ( رحمهما الله ) : " فله انتزاعها منه ولو قهراً بمساعدة
ظالم أو بنفسه ، وإن استلزم ضرراً ، بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك ، ما لم تثر فتنة بل
وإن ثارت ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له ، لترتّب تلف الأنفس والأموال
وغيره من الفساد ، الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتّب
عليه ذلك ، وإن كان مباحاً في نفسه أو مستحبّاً ، بل أو واجباً وإن لم يكن الترتيب ترتيب
سببيّة أو علّيّة كما أشار ( عليه السلام ) إليه بقوله في بيع الوقف : " إنّه ربما حصل من الاختلاف تلف
الأنفس والأموال " ( 2 ) بل ربما أشير إليه بقوله تعالى : ( إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض
وفساد كبير ) ( 3 ) وغير ذلك بل قد يستفاد من الأوّل ، كون المدار على مظنّته ، بل احتماله
هامش
1 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 450 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 6 من كتاب الوقوف والصدقات ، ح 6 ، ج 19 ، ص 188 ؛ جاء في المصدر هكذا : " إنّه ربما جاء من
الاختلاف ، تلف الأنفس والأموال " والحديث صحيح سنداً .
3 - الأنفال ( 8 ) : 73 .