الحدود إلى من إليه الحكم ( 1 ) ، ولأنّ مباشرة الناس لها ، فيه مدعاة للفساد في المجتمع ،
وإخلال لنظمه ، حيث إنّ شرار الناس وغير الملتزمين بمبادئ الدين الحنيف ، كثيراً ما
يُسيئون الاستفادة في هذا المجال ، ويعملون على صرف استعماله إلى ما يحقّق أغراضهم
الخاصّة غير المشروعة ، متذرّعين بأنّهم إنّما يتوصّلون بذلك إلى حقّهم ، وهو جائز لهم .
وعليه ، فإنّ استيفائه يعتبر من وظائف الحاكم ، بناءاً على ما تقتضيه السياسة الحازمة ،
وزجر الناس .
وممّا يستأنس به للجواز ، ما يدلّ على جواز قتل سابّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) من دون إذن
الحاكم ( 2 ) وكذلك ما يدلّ على جواز قتل الزوج من رآه مع امرأته ( 3 ) .
ولكن أقول : إنّ مورد هذه الأخبار من موارد الاستثناء التي يجوز فيها المباشرة ، إلاّ أنّه
لابدّ من إثباته في المحكمة ، وتفصيل البحث في كتاب الحدود فراجع .
الأمر الثاني : فيما إذا كان الحقّ غير ماليّ
وهو كالزوجيّة والوصاية والطلاق وحقّ الشفعة والخيارات .
قال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) : " والظاهر الإجماع على عدم وجوب المرافعة وإذن الحاكم
فيها ، واستقلال ذي الحقّ في استيفائه مع الإمكان وعلمه بحقّه - اجتهاداً أو تقليداً أو
ضرورة وإجماعاً - لظاهر الإجماع والأصل الخالي عن المعارض بالمرّة ، مضافاً إلى
رجوع بعض الحقوق إلى المال الثابت جواز أخذه بلا رفع كما في الحقّ الثابت بخيار
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 28 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 49 .
2 - نفس المصدر ، الباب 7 من أبواب حدّ المرتد ، ح 1 و 2 و 3 و 4 ، ج 28 ، صص 337 و 338 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 397 و 398 .