تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ثمّ إنّ المحقّق النجفي ( رحمه الله ) أشكل فيما استدلّ به للزوم الإذن من الحاكم بقوله : " وفيه : أنّ إطلاق السلطان للوليّ ، وتسلّط الناس على استيفاء حقوقها وغير ذلك ، يقتضي عدم اعتبار الرفع إلى الحاكم ، مع فرض معلوميّة الحال وإقرار الخصم ، كما أنّه يقتضي مباشرته لا خصوص الحاكم . " ( 1 ) غير أنّنا نقول : إنّ تبرير مثل هذا الاعتراض ضعيف لا يعتنى به . وما ذلك إلاّ لأنّ الآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) ( 2 ) تدلّ على أصل تشريع السلطنة للوليّ ، وهو غير كاف في الإطلاق . وكذلك القول بتسلّط الناس على استيفاء حقوقهم ، غير كاف في المقام ؛ لأنّه لا ينافي أن يكون حكم الاستيفاء بكيفيّة خاصّة ، وإنّما هم مسلّطون على حقوقهم لا على أحكامهم . وعلى ذلك لا بدّ من المراجعة إلى الحاكم لإثبات حقّ القصاص للوليّ في المحكمة ، فلا يجوز له المبادرة إلى استيفاء القصاص من دون مراجعة إلى الحاكم لإثبات الحقّ ، إذ ثبوت الحقّ والسلطنة للوليّ لا ينافي ذلك ، والقاضي نصب لرفع المنازعات وأخذ الحقوق . نعم بعد ثبوت الحقّ بحكم الحاكم ، لا يحتاج الاستيفاء إلى الإذن من الإمام أو نائبه ، وهذا هو الذي يبحث عنه في كتاب القصاص ( 3 ) ؛ ولعلّ به يجمع بين كلمات الفقهاء أو بين كلمات فقيه واحد كالشيخ والعلاّمة ( رحمهما الله ) ، فمرادهم من الرجوع إلى المحكمة ولزوم الإذن منه ، هو لزوم الترافع إلى الحاكم لإثبات حقّ القصاص ، ومن عدم لزوم المراجعة للاستيفاء ، هو عدم لزوم الإذن من الإمام أو نائبه بعد ثبوت الحقّ بحكم القاضي . وأمّا الحدود ، فلا تجوز المبادرة إليها بدون إذن الحاكم للروايات الدالّة على كون إقامة
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 387 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 33 . 3 - راجع : فقه القصاص ، صص 316 - 318 .