تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
التوصّل إلى الحقّ ذكر الماتن ( رحمه الله ) في هذا الفصل صور كيفيّة التوصّل إلى الحقّ وأخذ المال ديناً أو عيناً من الخصم ثمّ أتى بمسألتين . فلنوضّح محطّ البحث أوّلاً ثمّ نأتي بالفروع المذكورة في الفصل مرتّباً . فأقول : لقد اختلف في توقّف استيفاء الحقّ - شرعاً لا وقوعاً في بعض الموارد - على الترافع إلى الحاكم وعدمه ؛ بمعنى أنّه هل يجوز لطالب الحقّ الاستيفاء لو أمكن بدون الرفع ويحلّ له ما استوفاه شرعاً ؟ وإلاّ فلا كلام في التوقّف في صورة عدم إمكان الاستيفاء لجحود الخصم وتغلّبه . ثمّ إنّ المطلوب والحقّ الذي يتوصّل إليه ، إمّا أن يكون عقوبة أو حقّاً غير ماليّ أو مالاً ، فهنا ثلاثة أمور : الأمر الأوّل : فيما إذا كان الحقّ عقوبة وهي إمّا قصاص أو حدّ أو دية ، والأخير داخل في الدعاوي الماليّة . أمّا القصاص فنقول : إنّ الفقهاء ( رحمه الله ) قد بحثوا عن جواز استيفاء القصاص من دون إذن الحاكم وعدمه في كتابي القضاء والقصاص ، ولعلّ محطّ البحث في الكتابين مختلف يظهر ذلك وكيفيّة الجمع بين الأقوال ممّا يأتي . ثمّ إنّهم ذكروا قولين في المقام وهما : 1 - عدم الاحتياج إلى الترافع إلى الحاكم وجواز استقلال الوليّ في القصاص وإن كان الإذن منه أولى ؛ اختاره الشيخ ( رحمه الله ) في موضع من المبسوط ، والماتن ( رحمه الله ) في الشرائع ومختصره ، والعلاّمة ( رحمه الله ) في أحد قوليه ، وأكثر المتأخّرين بل عامّتهم كما قيل ، ونسبه في