التوصّل إلى الحقّ
ذكر الماتن ( رحمه الله ) في هذا الفصل صور كيفيّة التوصّل إلى الحقّ وأخذ المال ديناً أو عيناً
من الخصم ثمّ أتى بمسألتين . فلنوضّح محطّ البحث أوّلاً ثمّ نأتي بالفروع المذكورة في
الفصل مرتّباً .
فأقول : لقد اختلف في توقّف استيفاء الحقّ - شرعاً لا وقوعاً في بعض الموارد - على
الترافع إلى الحاكم وعدمه ؛ بمعنى أنّه هل يجوز لطالب الحقّ الاستيفاء لو أمكن بدون الرفع
ويحلّ له ما استوفاه شرعاً ؟ وإلاّ فلا كلام في التوقّف في صورة عدم إمكان الاستيفاء
لجحود الخصم وتغلّبه .
ثمّ إنّ المطلوب والحقّ الذي يتوصّل إليه ، إمّا أن يكون عقوبة أو حقّاً غير ماليّ أو مالاً ،
فهنا ثلاثة أمور :
الأمر الأوّل : فيما إذا كان الحقّ عقوبة
وهي إمّا قصاص أو حدّ أو دية ، والأخير داخل في الدعاوي الماليّة .
أمّا القصاص فنقول : إنّ الفقهاء ( رحمه الله ) قد بحثوا عن جواز استيفاء القصاص من دون إذن
الحاكم وعدمه في كتابي القضاء والقصاص ، ولعلّ محطّ البحث في الكتابين مختلف يظهر
ذلك وكيفيّة الجمع بين الأقوال ممّا يأتي . ثمّ إنّهم ذكروا قولين في المقام وهما :
1 - عدم الاحتياج إلى الترافع إلى الحاكم وجواز استقلال الوليّ في القصاص وإن كان
الإذن منه أولى ؛ اختاره الشيخ ( رحمه الله ) في موضع من المبسوط ، والماتن ( رحمه الله ) في الشرائع
ومختصره ، والعلاّمة ( رحمه الله ) في أحد قوليه ، وأكثر المتأخّرين بل عامّتهم كما قيل ، ونسبه في
فقه القضاء — صفحة 487
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٤٨٧