تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ولتوضيح المسألة نذكر كلام الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، قال ما ملخّصه : إذا ادّعى معلوماً فهل يفتقر إلى الكشف بعد هذا أم لا ؟ ينقسم إلى ثلاثة أقسام : ما لا يفتقر إلى كشف ، وما لابدّ فيه من كشف ، وما اختلف فيه . فأمّا ما لا يفتقر إلى الكشف ، فالأملاك المطلقة مثل أن يدّعي الدين والعين ؛ لأنّ جهات الملك وأسبابه تكثر وتتّسع بسبب الإرث والهبة وغيرهما ، فإذا كلّف الكشف ، كان عليه فيه المشقّة ، لأنّه قد يخفى ذلك السبب . وأمّا ما لابدّ فيه من الكشف وهو كما إذا ادّعى القتل فيكلّف الكشف ، فيقال : صف لنا القتل ، عمداً كان أو خطأً ، كان وحده أو مع غيره ؛ لأنّه من الأمور التي لا يتدارك بعد فواتها فلهذا كشف عنها . أمّا ما اختلف فيه فهو النكاح ، فقال قوم : لا يقبل حتّى يقول : نكحتها بوليّ وشاهدي عدل . وقال قوم : لا يفتقر إلى الكشف سواء ادّعى الزوجيّة أو ادّعى العقد وهو الأقوى عندنا . وقال آخرون : إن كانت الدعوى عقد نكاح كان الكشف شرطاً وإن كانت الدعوى هي الزوجيّة ، لم يفتقر إلى الكشف . هذا إذا ادّعى الرجل الزوجيّة وأمّا إن ادّعت المرأة الزوجيّة نظر ، فإن ذكرت مع ذلك حقّاً من حقوق الزوجيّة كالمهر والنفقة كانت مدّعية وهل يلزمها الكشف ؟ على ما مضى من الأوجه الثلاثة كما في الرجال . وإن لم تذكر حقّاً من حقوق الزوجيّة فقالت : هذا زوجي أو تزوّجني ، فقال قوم : ليست هذه دعوىً ولا يجب الجواب عنها ، لأنّ قولها : هذا زوجي ، إقرار بالزوجيّة ومن أقرّ بحقّ لا يلزم المقرّ له الجواب . وقال آخرون وهو الصحيح عندنا : إنّ الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب إذ إطلاق قولها : هذا زوجي ، يتضمّن ادّعاءاً لحقوق الزوجيّة ، فلهذا صحّت الدعوى . ثمّ في افتقاره إلى الكشف ما مضى من الطرق الثلاثة . ( 1 ) ثمّ إنّه لو كانت هناك دعوىً مجملة ، وكانت الأدلّة الشرعيّة المثبتة للدعوى موجودة ، حينئذ تثبت بها ، وتترتّب عليها آثارها الشرعيّة ، سواء أكشف المدّعي عن أسباب الملكيّة
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 259 - 261 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 64 - 66 .
فقه القضاء — صفحة 478 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي