ولتوضيح المسألة نذكر كلام الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، قال ما ملخّصه : إذا ادّعى معلوماً فهل
يفتقر إلى الكشف بعد هذا أم لا ؟ ينقسم إلى ثلاثة أقسام : ما لا يفتقر إلى كشف ، وما لابدّ
فيه من كشف ، وما اختلف فيه . فأمّا ما لا يفتقر إلى الكشف ، فالأملاك المطلقة مثل أن
يدّعي الدين والعين ؛ لأنّ جهات الملك وأسبابه تكثر وتتّسع بسبب الإرث والهبة
وغيرهما ، فإذا كلّف الكشف ، كان عليه فيه المشقّة ، لأنّه قد يخفى ذلك السبب . وأمّا ما
لابدّ فيه من الكشف وهو كما إذا ادّعى القتل فيكلّف الكشف ، فيقال : صف لنا القتل ، عمداً
كان أو خطأً ، كان وحده أو مع غيره ؛ لأنّه من الأمور التي لا يتدارك بعد فواتها فلهذا كشف
عنها . أمّا ما اختلف فيه فهو النكاح ، فقال قوم : لا يقبل حتّى يقول : نكحتها بوليّ وشاهدي
عدل . وقال قوم : لا يفتقر إلى الكشف سواء ادّعى الزوجيّة أو ادّعى العقد وهو الأقوى
عندنا . وقال آخرون : إن كانت الدعوى عقد نكاح كان الكشف شرطاً وإن كانت الدعوى
هي الزوجيّة ، لم يفتقر إلى الكشف . هذا إذا ادّعى الرجل الزوجيّة وأمّا إن ادّعت المرأة
الزوجيّة نظر ، فإن ذكرت مع ذلك حقّاً من حقوق الزوجيّة كالمهر والنفقة كانت مدّعية
وهل يلزمها الكشف ؟ على ما مضى من الأوجه الثلاثة كما في الرجال . وإن لم تذكر حقّاً
من حقوق الزوجيّة فقالت : هذا زوجي أو تزوّجني ، فقال قوم : ليست هذه دعوىً
ولا يجب الجواب عنها ، لأنّ قولها : هذا زوجي ، إقرار بالزوجيّة ومن أقرّ بحقّ لا يلزم المقرّ
له الجواب . وقال آخرون وهو الصحيح عندنا : إنّ الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب إذ
إطلاق قولها : هذا زوجي ، يتضمّن ادّعاءاً لحقوق الزوجيّة ، فلهذا صحّت الدعوى . ثمّ في
افتقاره إلى الكشف ما مضى من الطرق الثلاثة . ( 1 )
ثمّ إنّه لو كانت هناك دعوىً مجملة ، وكانت الأدلّة الشرعيّة المثبتة للدعوى موجودة ،
حينئذ تثبت بها ، وتترتّب عليها آثارها الشرعيّة ، سواء أكشف المدّعي عن أسباب الملكيّة
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 259 - 261 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 64 - 66 .