الأوّل : السماع ، لأنّه يترتّب عليه الأثر وينتفع به مع التصديق وهو ما إذا أقرّ المنكر
ويؤخذ بإقراره ، وهو كاف لطرح الدعوى .
والثاني : عدمه ، لأنّ الحقّ لا يستحقّ بالإقرار في نفس الأمر وإن كان ثبوته يوجب
الحقّ ظاهراً .
والماتن ( رحمه الله ) تردّد في المسألة وكذلك العلاّمة في التحرير والإرشاد
والشهيد الأوّل ( رحمهم الله ) ( 1 ) ؛ لأنّه ليس حقّاً لازماً ولا سبباً لثبوته في نفس الأمر ، بل إذا ثبت
قضي به ظاهراً ، ولهذا لو علم المدّعي كذبه في الإقرار ، لم يستحلّ ما أقرّ به له .
وهذا كما ترى قول ظاهريّ ، ذلك لأنّ الحلف من هذه الجهة ، إنّما مثله مثل الإقرار
والبيّنة ، فكما أنّ البيّنة والإقرار يثبتان ما أقرّ به ماضياً فيرتّب عليه أثره ، فكذلك اليمين
المردودة تثبته كما أنّ حلف المنكر ينفيه فيجب إلزامه بالجواب ، سواء أقرّ أم أنكر ، وذهب
إلى السماع العلاّمة في القواعد والشهيد الثاني والمحقّق العاملي وصاحب الجواهر
وغيرهم ( رحمهم الله ) . ( 2 )
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " والأظهر هنا السماع ، لأنّ المعتبر ثبوت الحقّ ظاهراً واعترافه
ينفعه ، ونكوله يثبت عليه الحقّ أو مع يمين المدّعي . والمدّعي يجوز له الحلف على أنّه أقرّ
له بذلك ويثبت به الحقّ ، إذ لا يشترط في استحقاق المقرّ له علمه بالسبب المقتضي
للإقرار ، بل يجوز له أخذه تعويلاً على إقراره ما لم يعلم فساد السبب ، فجاز استناد الإقرار
إلى سبب لا يعلمه المقرّ له كالنذر والجناية والإتلاف . وعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم
جائز " يشمله . " ( 3 ) وأضاف صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " ولأنّه إذا سمعت دعواه بالبيّنة توجّه له
هامش
1 - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 143 - تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 189 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 84 .
2 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 437 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 63 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 65 -
جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 382 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 63 و 64 .