الأمر الثالث :
في كون الدعوى صحيحة لازمة
قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" ولا بدّ من كون الدعوى صحيحة لازمة ؛
فلو ادّعى هبة ، لم تسمع حتّى يدّعي الإقباض ،
وكذا لو ادّعى رهناً . " ( 1 )
المراد من كون الدعوى صحيحة لازمة ، هو كون المدّعى به أمراً صحيحاً لازماً ،
لا باطلاً أو جائزاً .
أمّا اشتراط كونه صحيحاً عقلاً وشرعاً ، فهو أمر واضح لا غبار عليه ؛ وذلك ، لعدم
وجود فائدة ترتجى في إثبات أمر باطل ومحال عقلاً أو شرعاً ، كالاختلاف في البيع
وعدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع ، كمن ادّعى أنّه باع ربويّاً وأنكر الآخر
أصل الوقوع . ومن ذلك دعوى المسلم تملّك الخمر ؛ هذا كلّه إذا لم يفرض له فائدة وإلاّ
تسمع الدعوى كما إذا كان غرضه ثبوت البيع ولو كان باطلاً ( 2 ) .
وأمّا اشتراط المحقّق ( رحمه الله ) كون المدّعى به لازماً ، أي غير جائز الفسخ ، كالوقف والهبة مع
التسالم على عدم القبض وكذا الرهن عند من يشترط القبض ، فهو ما يمكن تصوّره على
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 107 .
2 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 38 .