تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أو بمعنى اشتراطها في نفسها ، فكلّ من يعرفهما بهذه الصفة ، يرتّب آثارها ؟ فإذا عدّل من له الولاية المطلقة شخصاً ، عندئذ ينصبه للقضاء ؛ وإذا عدّل الحاكم شخصاً ، تسمع شهادته ويحكم بها ؛ كما أنّ المتخاصمين إذا عدّلهما ، حينئذ يجب عليهما العمل بالحكم ، ويحرم الردّ وإذا لم يعدّلهما فلا يجب عليهما العمل بالحكم . وبالتالي ، يكون القاضي والشاهد ، كالمفتي الذي تشترط فيه العدالة ، فكلّ من يعرفه بهذه الصفة يقلّده ، ويعمل برأيه وفتواه . أقول : بناءاً على ما جاء في الاحتمال الأوّل والثالث ، لا حاجة في ردّ حكم القاضي إلى ادّعاء المنكر فسقه ، ومن ثمّ إقامة البيّنة عليه ، بل لو ادّعى أحد المتخاصمين مجرّد عدم العلم بعدالة القاضي أو الشاهد ، فذلك يكفي في ردّ الحكم . وهذا بخلاف ما جاء في الاحتمال الثاني ، لأنّه بناءاً عليه ، لا أثر لهذه الدعوى حتّى مع إقامة البيّنة . نعم ، إلاّ أن يكون المقصود من إقامة البيّنة ، هو إثبات فسق القاضي عند الناصب له ، أو الشاهد لدى الحاكم الذي شهد عنده ، كي يعزله عن القضاء أو تردّ شهادته ، هذا طبعاً فيما إذا كانت البيّنة معتبرة عندهما . والحقّ هو ذلك . ويدلّ عليه : وجوب إلزام إقامة البيّنة المعدّلة والجارحة ، لأنّه بناءاً على القول بالاحتمالين - الأوّل والثالث - لا يكون لها وجه ، بل لا أظنّ أنّ أحداً يلتزم بذلك ، ممّن له أدنى اطّلاع على الأمور في مجتمعاتنا ، بما يستتبع الاحتمالين . مع أنّنا لو قلنا بمثل هذا ، فهو لا ينحصر في القاضي وإنّما يعمّ كلّ من له شأن الولاية ، في النظم الاجتماعيّة المتفرّعة عن ولاية الوالي المطلق . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الناس كلّهم عدول بظاهر حالهم ، ما لم يعرف الفسق عن أحدهم ، كما يشهد بذلك خبر يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والذبائح ، والشهادات ، والأنساب . فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً ، جازت شهادته ، ولا يسأل