عدم الولاية أو الوصاية أو الوكالة .
أقول : ذلك لا إشكال فيه ، نعم قد يشكل الأمر في مثل المرتهن والودعيّ والمستعير ،
وفي مثل الوارث فيما إذا كان دين الميّت مستغرقاً للتركة . كذلك ، قد يشكل الأمر في
دعوى المحتسبين لأموال الأطفال ، والمجانين ، والغُيّب والقُصّر ؛ لأنّهم لم يندرجوا فيما ذكر .
نعم يمكن القول بأنّ المراد هنا من عدم سماع دعواهم ، هو إنّما بخصوص دعوى المال
لغيرهم ، لا نفي سماعها من حيث حقّ الرهانة والعارية مثلاً .
وأمّا بخصوص المحتسب ، فلا إشكال في عدم سماع دعواه في المحكمة ، ذلك لأنّ
عمله هو الحسبة لا عرض الدعوى ، وذلك ليس له .
قد يقال بأنّ مقتضى الأمانة في المستعير والمرتهن والودعيّ وأمثالهم ، يستدعي ذلك ؛
لكنّه إنّما يصحّ فيما إذا كانت العارية والوديعة والرهن ، في معرض التلف أو مسروقاً ،
وإخبار صاحب المال بتلك الحال غير ممكن . وعليه فلا بدّ من عرض الدعوى في
المحاكم والدوائر المختصّة ، ثمّ العمل على متابعة سيرها ، وتعقيب الغاصب والسارق
تعقيباً حقوقيّاً أو جنائيّاً وإلاّ فيعدّ خيانة للأمانة .
وكذا الأمر بالنسبة إلى المحتسب ، الذي تكون يده يد الأمين ، ووظيفته الحفاظة على
الأموال ومراقبة سلامتها ، فعليه مراجعة الدوائر ذات العلاقة حتّى يردّ ما في يده إلى من
يجوز ردّها إليه .
قال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " الثالث : كون ما يدّعيه لنفسه أو لموكّله أو لمن يكون له عليه
ولاية من أبوّة أو وصاية أو قيمومة أو حكومة أو كونه متعلّق حقّ من رهانة أو أمانة أو
إعارة أو التقاط أو نحو ذلك ، فلا تسمع دعوى مال الغير من دون تعلّق له به لأصالة عدم
وجوب السماع منه ، وعدم وجوب الجواب على المدّعى عليه ، وعدم جواز إجباره على
الجواب ، وعدم ترتّب سائر آثار المرافعة وانصراف العمومات الدالّة على وجوب الفصل
بين المتخاصمين والحكم بالحقّ والقسط والعدل عن مثل ذلك . نعم الظاهر سماع
فقه القضاء — صفحة 462
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٤٦٢