أمكن الصبيّ إقامة البيّنة فعلى الحاكم أن يحكم له وإلاّ سقطت الدعوى إذ ليس للصبيّ
إحلاف المنكر ، وليس لوليّه ذلك لما تقدّم من اعتبار الجزم في المدّعي ، فنؤجّل الدعوى
إلى أن يبلغ الصبيّ . " ( 1 )
وقال المحقّق الخميني ( رحمه الله ) : " فلا تسمع من الطفل ولو كان مراهقاً ، نعم لو رفع الطفل
المميّز ظلامته إلى القاضي ، فإن كان له وليّ أحضره لطرح الدعوى ، وإلاّ فأحضر
المدّعى عليه ولاية أو نصب قيّماً له أو وكّل وكيلاً في الدعوى أو تكفّل بنفسه وأحلف
المنكر لو لم تكن بيّنة ، ولو ردّ الحلف فلا أثر لحلف الصغير . ولو علم الوكيل أو الوليّ صحّة
دعواه جاز لهما الحلف . " ( 2 )
أقول : لا يبعد أن يكون الإجماع مدركيّاً لوجود الأدلّة ؛ وانصرافها إلى البالغ لا دليل
عليه لصدق المتخاصم على الصبيّ المميّز . وأمّا الروايات الدالّة على عدم جواز أمر
الصبيّ ( 3 ) فموردها التصرّفات الماليّة ، ولا يشمل غيرها ، مثل ما ذكر من رفع الظلامة إلى
القاضي . وأيضاً بعد صحّة عبادات الصبيّ المميّز وعدم الدليل على كونه مسلوب العبارة ،
لا وجه لعدم سماع دعواه . وعلى ذلك فما قاله المحقّق الخميني ( رحمه الله ) وجيه عندنا ، إذ
القاضي نصب لرفع الظلم عن الناس ، فمع عدم وجود الوليّ أو عدم علمه بالحال ، عليه
أن يحقّق أمر الصبيّ بإحضار المدّعى عليه أو نصب القيّم والوكيل أو غير ذلك ، وقد مرّ منّا
صحّة حلف الوكيل أو الوليّ إذا علم صحّة دعوى الصبيّ .
الثاني : العقل ؛ فلا تسمع من المجنون وذلك واضح . ولكن لو علم القاضي بأنّه قد ظلم
فعليه رفعه ولاية .
الثالث : أن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ؛ فلا تسمع دعواه مالاً لغيره مع
هامش
1 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 43 .
2 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، صص 410 و 411 .
3 - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 2 من كتاب الحجر ، ح 1 و 2 و 5 ، ج 18 ، صص 410 - 412 .