حاذقين لينظرا ويمسحا ويعرفا الحال ويشهدا " ( 1 ) لأنّه لا تسمع الدعوى على القاضي أو
منصوبه بالظلم أو الغلط إذا كانت اقتراحاً . أمّا إذا ادّعى عدم الرضا بالتقسيم وأقام البيّنة
على الخطأ ، نظر الحاكم أو منصوبه في التعديل أو التقسيم ، فإن أعطى دون حقّه ، سمعت
لأنّ القسمة ليست بأولى من الحكم ومن المعلوم أنّه تسمع دعوى خطأ الحاكم في حكمه
بالبيّنة ولأنّ المنصوب نصب لإفراز الحقوق وقد بان أنّه خالف النصّ باشتباهه كما قاله
الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ( 2 ) وتبعه المصنّف ( رحمه الله ) وقال : " لأنّ فائدتها تميّز الحقّ ولم يحصل . "
المطلب الثالث : في التماس اليمين
لو عدم المدّعي البيّنة ، فلا تسمع دعواه ؛ فهل له حينئذ التماس اليمين ؟
ذهب المحقّق ( رحمه الله ) بأنّه يسمع إن ادّعى على شريكه العلم بالغلط ، أي له تحليف الشريك
في خصوص ما إذا ادّعى عليه العلم بالغلط وإلاّ فلا ، لأنّ معه الأصل ، خصوصاً إذا كان
القاسم غيره فإنّ التبعة عليه لا على الشريك مع عدم علمه ، هكذا شرحه في المسالك ( 3 ) .
وأطلق ابن الجنيد ( رحمه الله ) عدم سماع دعواه إلاّ بالبيّنة واستحسنه العلاّمة ( رحمه الله ) وقال : " قال
ابن الجنيد : ولو وقعت القسمة وتفارق الشركاء بالوفاء أو قامت به بيّنة عند الحاكم وأنفذ
الحاكم القسمة وادّعى أحد الشركاء غلطاً ، لم ينقض القسمة حتّى يقيم المدّعي البيّنة
بالغلط ، وهذا الكلام جيّد على إطلاقه . " ( 4 )
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 55 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 141 .
3 - مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
4 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 453 .