فرق أيضاً بين أن تكون بتصدّي الشركاء لها أو غيرهم . فلو كانت جائزة تكون مخالفة
لحكمة مشروعيّة القسمة وإيصال كلّ حقّ إلى صاحبه وجعل الحقّ تحت ولايته . نعم
تأتي الإقالة فيها كما في أكثر العقود ، إلاّ أن يدلّ دليل على المنع ، لأنّ قوام العقود
بالتراضي ، فإذا حصل التراضي على التفاسخ ، رفع أثرها ، فيعود كما كان قبل العقد . وفي
القسمة ، الإقالة تكون رافعة للتميّز الحاصل من القسمة فتعود الشركة كما كانت . ولا يكون
التفاسخ فرع كون القسمة بيعاً أو كون ردّ فيها كما زعمه المحقّق العاملي ( رحمه الله ) ( 1 ) ، بل الصحيح
ما هو في القواعد من أنّه " ليس لأحد المتقاسمين فسخها إلاّ مع الاتّفاق عليه " ( 2 ) .
المطلب الثاني : في ادّعاء وقوع الغلط في القسمة
إذا ادّعى بعد القسمة وتمييز الحقوق الغلط والاشتباه فيها ، فإن ثبت ذلك بالبيّنة ، فهو
وإلاّ فلا تسمع دعواه . وذلك لأصالة الصحّة في العقود ما لم يثبت فساده وكونها هي
الأصل في الأفعال الصادرة من المسلم ، سواء أكان ادّعاء الغلط على الشريك من جهة
وقوع الغلط في التعديل أم في القسمة ، وسواء أكان المعدّل والقاسم نفس الشركاء أم
غيرهم ، أو كان الغلط على المعدّل أم على القاسم إذا كانا غير الشريكين ، وسواء أكان
القاسم من جانب الحاكم أم تراضيا على كونه قاسماً .
نعم تسمع دعواه مطلقاً إذا أقام بيّنة لعموم ما دلّ على اعتبارها فتكون ناقضة للقسمة
ولا فرق بين أن يكون القاسم هو المنصوب من قبل الحاكم أو غيره . قال الشهيد ( رحمه الله ) في
المسالك : " كما لو أقام البيّنة على ظلم القاضي وكذب الشهود وطريقه أن يحضر قاسمين
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 208 .
2 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 465 .