إنّما يقسّم بقولهما ورضاهما . . . " ( 1 )
فالتزموا بالفرق بين طلب القسمة عن رضاهما وبين طلب أحدهما القسمة مع امتناع
الآخر في ثبوت الملك عند الحاكم .
وقال ابن الجنيد ( رحمه الله ) كما في المختلف : " ولو تقارع ( 2 ) المدّعون للأرض على سهامهم ،
ثمّ سألوا الحاكم القسمة بينهم ، لم أختر للحاكم ذلك ، إلاّ أن يثبت عنده البيّنة بملكهم أو
ميراثهم إيّاها عن مالكها ، وإن رأى الحاكم أن يقسّمها بينهم لم يفعل ذلك حتّى يشيع أمرها
بين جيرانها ، وينتظر مدّة يمكن معها أن يحضر مدّع لها أو بعضها ، إن كان مالكاً لها . وإذا
قسّمها لم يسجّل بالقسمة إلاّ أن يذكر الحال وأنّه لم يثبت عنده تملّكهم إيّاها ، ولا أعلم لها
منازعاً منهم ، لئلاّ يكون ذلك حكماً منه بالملك لهم يلزم من بعده إنفاذه . " ( 3 )
والشيخ الطوسي ( رحمه الله ) أورد المسألة في المبسوط في صورة سؤالهما القسمة ولم يوردها
في صورة الإجبار وأفتى في الصورة الأولى بالجواز ، فراجع . ( 4 )
والأقرب عندنا جواز القسمة إن كان يدهما عليه ولا منازع ، من غير فرق بين المنقول
وغيره . لأنّ اليد أمارة الملك ؛ وقسمة الحاكم وإن كان يوهم الحكم بالملكيّة ولكن لا يقطع
خصومة الخصم لو ظهر وادّعى ، كما في سائر موارد ثبوت الملكيّة بالتصرّف واليد .
والاحتياط للحاكم في المسألة أن يذكر صورة الحال بعد الإعلان بذلك على وجه
لو كان هناك منازع ، لظهر .
هامش
1 - نفس المصدر ، صص 492 و 493 .
2 - هكذا في النسخة التي بأيدينا ولكنّ الصحيح " تنازع " كما في مفتاح الكرامة .
3 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 456 .
4 - المبسوط ، ج 8 ، صص 147 و 148 .