صرّح الشيخ ( رحمه الله ) بالجواز في الخلاف ( 1 ) وقال المحقّق ( رحمه الله ) : " وهو أشبه " وقال في
الجواهر : " لعلّه لا خلاف فيه بيننا " ( 2 ) لأنّ اليد والتصرّف دليل الملك .
قال أبو القاسم الخرقي في المختصر : " مسألة : وإذا أتاه شريكان في ربع أو نحوه
فسألاه أن يقسّمه بينهما ، قسّمه ، وأثبت في القضيّة بذلك أنّ قسمه إياه بينهما كان عن
إقرارهما لا عن بيّنة لهما بملكهما . " وقال عبد الله بن قدامة في ذيله : " إذا ثبت هذا فإنّ
الشريكين في أيّ شيء كان ، ربعاً أو غيره ، والربع هو العقار من الدور ونحوها ، إذا طلبا من
الحاكم أن يقسّمه بينهما ، أجابهما إليه ، وإن لم يثبت عنده ملكهما . وبهذا قال أبو يوسف
ومحمّد . وقال أبو حنيفة : إن كان عقاراً نسبوه إلى ميراث ، لم يقسّمه حتّى يثبت الموت
والورثة ، لأنّ الميراث باق على حكم ملك الميّت . . . وظاهر قول الشافعي أنّه لا يقسّم ،
عقاراً كان أو غيره ، ما لم يثبت ملكهما ، لأنّ قسمه بقولهم لو رفع بعد ذلك إلى حاكم آخر
يستسهله أن يجعله حكماً لهم ، ولعلّه يكون لغيرهم . ولنا أنّ اليد تدلّ على الملك ولا
منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر . ولهذا يجوز لهم التصرّف ويجوز شراؤه منهم
واتّهابه واستئجاره . وما ذكره الشافعي يندفع إذا ثبت في القضيّة : أني قسّمته بينهم
بإقرارهم لا عن بيّنة شهدت لهم بملكهم وكلّ ذي حجّة على حجّته وما ذكر أبو حنيفة لا
يصحّ ، لأنّ الظاهر ملكهم ولا حقّ للميّت فيه . . . " ( 3 )
وقال بعد ثلاثة صفحات : " أمّا إذا طلب أحدهما القسمة فامتنع الآخر ، لم يخل من
حالين ؛ أحدهما : يجبر الممتنع على القسمة وذلك إذا اجتمع ثلاثة شروط ، أحدها :
أن يثبت عند الحاكم ملكهما ببيّنة ، لأنّ في الإجبار على القسمة حكماً على الممتنع منهما ،
فلا يثبت إلاّ بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضى ، فإنّه لا يحكم على أحدهما ،
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 232 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 343 .
3 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، صص 488 و 489 .