تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
" ويمكن أن يحال الضرر والنقصان إلى العرف فإن كان قليلاً وممّا يتسامح ، فمع وجوده في الشريك يجبر ، وإلاّ لا يجبر . " ( 1 ) أقول : مدار الحكم على نفي الضرر والسلطنة ، والأقوال الأُول الأربعة ترجع إلى تشخيص العرف وتحقيقه ، لأنّه ليس للضرر مصطلح شرعي أو لغوي ، وليس فيه حقيقة شرعيّة أو متشرّعيّة . فالعلماء تصدّوا لتشخيصه العرفي ، فالأمر موكول إلى العرف بحسب كلّ موضع ومسألة . ولا يبعد أن يكون المعيار هو النقصان الفاحش الذي لا يتسامح فيه ، سواء أكان النقصان في القيمة أم الانتفاع ، لأنّ الضرر يصدق على الكثير والقليل في العين والمنفعة والقيمة والانتفاع عرفاً ، فتأمّل . المطلب الثالث : في ثبوت الملكيّة للشركاء إذا سأل الشريكان من الحاكم القسمة ، أجابهم إن ثبت عنده أنّ الملك لهما ؛ كما أنّه إن أقاما عنده البيّنة أنّه ملكهما ، قسّمه بينهما بلا خلاف . وأمّا إذا لم يكن لهما بيّنة إلاّ أنّ يدهما عليه ولا منازع هناك ، فقد نسب المصنّف والشهيد الأوّل ( 2 ) إلى الشيخ ( رحمهم الله ) القول بعدم جواز القسمة في المبسوط ، واختيار الشيخ ( رحمه الله ) لهذا القول غير معلوم وما وجدناه فيه بل وجدنا عكسه ( 3 ) كما سيأتي . ومرجع المسألة إلى أنّه هل حكم الحاكم بالقسمة يتضمّن الحكم بالملك ، فلا بدّ قبل حكمه بالقسمة من أن يثبت بالبيّنة أنّ المال المقسوم للشريكين ، أم لا ؟
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 212 . 2 - راجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 120 . 3 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 148 .