تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وحجّة التفصيل أنّ القسمة إن اشتملت على ردّ فإنّها مشتملة على المعاوضة فلا بدّ من التراضي بعدها كما في الابتداء . أقول : الحقّ هو القول بعدم الاشتراط مطلقاً ، لأنّ ظاهر دليل القرعة من أنّها لكلّ أمر أو مشكل مجهول ( 1 ) ، رفع الإشكال بها من دون احتياج إلى أمر آخر ، مضافاً إلى كفاية الرضا السابق ، كما في سائر العقود والمعاوضات . فلا دليل للتفصيل لأنّ مجرّد كون الشيء يشتمل على معاوضة ، لا يقتضي اشتراط الرضا بعده ، بل مقتضى عموم أو إطلاق أدلّة الوفاء بالعهود نحو ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) و " المسلمون عند شروطهم " ( 3 ) ، عدم اشتراط الرضا بعد القرعة .

المطلب الخامس : في اشتراط القرعة في القسمة

هل القسمة تتحقّق بنفس التراضي من دون حاجة إلى القرعة ، أم تعتبر القرعة في القسمة ؟ قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " بل ينبغي أن يتعيّن بتراضيهما على القسمة وتخصيص كلّ واحد من الشركاء بحصّته وإن لم تحصل القرعة ، كما تصحّ المعاطاة في البيع . . . أمّا القسمة ، فإنّها مجرّد تمييز أحد النصيبين عن الآخر ، وما يصل إلى كلّ منهما هو عين ملكه لا عوضاً عن الآخر ، فيكفي تراضيهما عليها مطلقاً . " ( 4 ) وبه قال أيضاً في الروضة ( 5 ) كما قاله الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) في اللمعة والعلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد ( 6 ) .
هامش
1 - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ج 27 ، صص 257 - 264 . 2 - المائدة ( 5 ) : 1 . 3 - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب الخيار ، ج 18 ، صص 16 و 17 . 4 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 26 و 27 . 5 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 117 . 6 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 460 .