المطلب الثاني : في شرائط القاسم
ذكر المحقّق ( رحمه الله ) أنّ له خمسة شروط : البلوغ ، كمال العقل ، الإيمان ، العدالة والمعرفة
بالحساب دون الحرّيّة . أمّا اشتراط البلوغ والعقل ، فلا ريب فيه . وأمّا اشتراط المعرفة
بالحساب ، فلاحتياج القسمة إليه ، بل يشترط فيه كلّ علم يحتاج إليه في القسمة من
الخبرويّة في الأسعار والأجناس وغيرها . وأمّا اشتراط الإيمان والعدالة ، فإنّ شأنهما شأن
الحرّيّة في عدم الاشتراط . وأمّا ما ذكره المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " لعدم قابليّة فاقدها فضلاً عن
فاقده لنصب الإمام له وجعله أميناً له في قسمة الإجبار وغيرها على وجه تمضي قسمته
كما تمضي حكومة الحاكم ، بل هي قسم من الحكومة " ( 1 ) ، إنّما هي من المستحسنات التي
لا تثبت حكماً شرعياً .
ذلك ، لأنّ لزوم كونه أميناً لا يوجب أكثر من كونه محلاًّ للوثوق والاطمئنان ككثير من
الموارد التي يرجع فيها إلى أهل الخبرة ، كما أنّ ثبوت صفة في قاسم أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لا يثبت لزومه في غيره .
وبالتالي ، فإنّ حكمه لا يمضي حتّى يكون قسماً من الحكومة ، لأنّه مأمور من قبل
الحاكم لتعيين موضوع حكمه ، ولذلك قال في الجواهر : " نعم قد يتوقّف في أصل استفادة
كون ذلك من المناصب ممّا وصل إلينا من الأدلّة ، إذ ليس إلاّ ما سمعته من أنّه كان لعلي ( عليه السلام )
قاسم ، وهو أعمّ من ذلك لاحتمال إعداده لإيقاع هذا الفعل لو احتيج إليه ، لا لأنّه منصب
وولاية كمنصب القضاء والإمارة بل لعلّه كالكتابة والوزن ونحوهما . " ( 2 )
فإذا ثبت أنّه لا يكون منصباً كمنصب القضاء حتّى يشترط فيه شرائطه ، فيكفي بعد
الشرائط العامّة كونه خبيراً بالقسمة موثوقاً به كما ورد في رواية نقلها الشيخ عن زرعة
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 327 .
2 - نفس المصدر .