وغيره عن سماعة قال : " سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصيّة
وله خدم ومماليك وعقد ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال : إن قام رجل ثقة
قاسمهم ذلك كلّه ، فلا بأس . " ( 1 ) كما عليه سيرة العقلاء أيضاً .
المطلب الثالث : في القاسم المرتضى
قد تمسّ الحاجة إلى قسمة الأموال المشتركة بين الشريكين أو الشركاء وتعيين سهم
كلّ واحد منهم وتعيين طرقها وحدودها وتصفية الأموال . ثمّ إنّ تلك القسمة قد تقع
بمباشرة نفس الشركاء ، وقد يتولاّها غيرهم ، وهو قد يكون منتخبهم وقد يكون منصوباً
من قبل الحاكم . أمّا المنصوب فقد مضى حكمه وشرائطه ، وأمّا المنتخب فلا يشترط أن
تتوفّر فيه العدالة ، لأنّه وكيل من قبلهم . أمّا اشتراط إسلامه ، فاحتمله المصنّف ( رحمه الله ) لأنّ
الكافر ظالم ونهي عن الركون إليه ، والقسمة نوع ولاية أو سبيل ، وكلاهما ممنوعان بالنسبة
إلى غير المسلم ولكنّ الأقرب والأصحّ الجواز ، لأنّه وكيل عنهم وتراضوا على قسمته كما
لو تراضوا بتقسيمه بأنفسهم من غير قاسم منصوب أو منتخب .
نعم يعتبر فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل بعد حصول الرضا من الشركاء ، لأنّ
القسمة إنشاء ، وهو بمنزلة الوكيل .
المطلب الرابع : في اشتراط الرضا في نفوذ القسمة
لا خلاف في أنّه ينفذ قسمة المنصوب من قبل الحاكم من دون اشتراط رضاهما
بعدها ، ولا يعتبر الرضا بعد حكم الحاكم أيضاً ، كما في الجواهر ومفتاح الكرامة
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 88 من كتاب الوصايا ، ح 2 ، ج 19 ، ص 422 .