قال المحقّق البحراني ( رحمه الله ) : " إنّي لم أقف في الأخبار على ما ذكروه من القرعة ، والقاسم
من جهة الإمام ، بل ظاهرها كما ترى هو الصحّة مع تراضيهما بما يقتسمانه . . . نعم لو
لم يحصل التراضي بعد تعديل القسمة ، أمكن القول بالقرعة . " ( 1 )
وقال صاحب الجواهر بعد نقل كلام الشهيد ( رحمهما الله ) في المسالك : " وفيه بعد الإغضاء عمّا
في القياس على المعاطاة في البيع ، الظاهر الفرق بينهما أنّ ذلك يقتضي الاحتياج إلى
القرعة التي هي لإخراج مثل ذلك لا الاستغناء عنها والاكتفاء بمجرّد التراضي الذي هو
مقتضى المعاوضة لا التمييز والتعيين ، وحينئذ فالمتّجه اعتبارها في المال المشترك
المتّحد سبب الشركة فيه ، إذ ليس في الأدلّة ما يقتضي تحقّق القسمة بدونها ، فأصالة بقاء
الشركة حينئذ بحالها ، بعد عدم دليل على الاكتفاء بالرضا معيّناً إلاّ القياس على كلّي
الدين ونحوه . . . ونصوص القسمة - بعد احتمال اعتبار القرعة في مفهومها باعتبار أنّها
تمييز الحقّ عن الآخر ولا مميّز له في الشرع غير القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل
ومشتبه - لا إطلاق فيها خصوصاً بعد معروفيّة الإقراع في قسمة المشتركات بين العوامّ
والخواصّ ، وظاهر الأساطين من الأصحاب المفروغيّة من اعتبارها فيها . " ( 2 )
أقول : لا حجّة على اعتبار القرعة في مفهوم القسمة عرفاً أو شرعاً ؛ مع أنّ مقتضى
" المسلمون عند شروطهم " صحّتها ولزومها بدون القرعة ، بل يمكن استفادة ذلك من
جملة من الأخبار ، فإنّ ظاهرها صحّة القسمة مع عدم القرعة أو لا أقلّ من ترك
الاستفصال ، كخبر غياث عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) أو خبر أبي حمزة ، ففي
الأخير قال : " سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما
فاقتسما الذي بأيديهما وأحال كلّ واحد منهما من نصيبه الغائب ، فاقتضى أحدهما
هامش
1 - الحدائق الناضرة ، ج 21 ، صص 175 و 176 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 330 .