ولم يقتض الآخر . قال : ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله . " ( 1 ) فيدلّ على أنّ
الذي بأيديهما قسمته صحيحة من دون القرعة وإن لم تصحّ القسمة في الدين قبل قبضه .
ومعروفيّة الإقراع في قسمة المشتركات بين الناس لا تدلّ على أخذها في مفهوم
القسمة أو إناطة صحّة أو لزوم القسمة عليها ، فلو اعترض الشركاء أو واحد منهم على
القسمة أو القرعة أو القاسم بأنّها مخدوشة أو بأنّه غير خبير أو غير أمين ، ثمّ طلبوا إعادة
النظر فيها ، أو تعيين شخص آخر ، ففي مثل هذه الحالة يسمع الاعتراض ويصحّ الأمر ، إن
كان الاعتراض في محلّه .
ثمّ إذا كانت القسمة قسمة إجبار وامتناع ، كأن يستدعي بعض الشركاء القسمة ويمتنع
الآخرون مع عدم ضرر في البين ، فحينئذ يكون لزوم القرعة أولى والوجه فيه أجلى . كما
لا يخفى أنّ القرعة هنا ليست لكونها مسوقة لكلّ أمر معيّن في الواقع ومشتبه عندنا بسبب
عدم تعيّنه ، بل إنّما نرجع إليها لما ذكرناه من مراعاة حقوق الشركاء على حدّ سواء ،
وللحصول على مزيد من الاطمئنان والاعتماد في البين .
المطلب السادس : في اشتراط التعدّد في القاسم
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " وهل يجزي قاسم واحد بينهما أم لا ؟ جملته أنّه يجوز
الاقتصار على قاض واحد ولا بدّ في التقويم من مقوّمين . وأمّا الخرص ، فقال قوم : يجزي
خارص واحد وقال آخرون : لابدّ من خارصين وهو الأحوط . وأمّا القاسم ، فينظر فيه ، فإن
كانت القسمة لا يفتقر إلى تقويم بل يجزي تعديل السهام ، أجزأ قاسم واحد . وإن كان فيها
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 6 من كتاب الشركة ، ح 1 ، ج 19 ، ص 12 ؛ وبين نقل الخبرين اختلاف يسير ، فراجع .