تقويم وردّ ، فلا بدّ من قاسمين ، لأنّه تقويم فافتقر إلى مقوّمين . " ( 1 )
أقول : لا خلاف في كفاية القاسم الواحد في صورة عدم اشتمال القسمة على الردّ
والتقويم ، كما أنّه لا إشكال في عدم اعتبار التعدّد إذا تراضى الشريكان بالواحد ، وذلك
يظهر من الشهيد الثاني والمحقّق العاملي ( رحمهما الله ) ( 2 ) سواء أكان القاسم منصوباً من قبل الحاكم
أم منتخباً من قبل الشركاء .
وأمّا إن اشتملت القسمة على الردّ ، ففي المسالك أنّ مذهب الأصحاب فيه التعدّد ( 3 ) ،
وعليه بعض السنّة ( 4 ) ، لأنّ التعدّد مشترط في التقويم مطلقاً ، حيث إنّها شهادة وإن
لم تشتمل على ردّ ، ولأنّه لا يحصل الوثوق في ذلك بحيث يلزم إلاّ بقول عدلين .
وفيه مواقع للنظر ، أوّلاً : على ذلك يعتبر التعدّد في موارد مدخليّة التقويم ، فلا وجه
للانحصار في الردّ ، لأنّ كثيراً من الأموال المشتركة لا تقسّم إلاّ بالتقويم وإن لم يكن فيها
ردّ . وثانياً : أنّ التقويم لا مدخليّة له في القسمة ، لأنّها إفراز الحقّ ، والتقويم من مقدّماته .
وثالثاً : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - كما نقل - اكتفى بنصب قاسم واحد . ورابعاً : إن قلنا أنّ
الرجوع إلى المقوّم من قبيل الرجوع إلى أهل الخبرة ، فلا يعتبر فيه التعدّد ، للسيرة ، كما جاء
البحث فيه في بحث الأرش من الخيارات في كتاب البيع ، بل يدور الأمر فيه مدار الوثوق .
وعليه إنّ عمل القاسم المنصوب وقوله ، لو كانا حجّة ، فهما مثل سائر الحجج ،
فلا يكون هناك فرق بين قسمة الردّ وغيرها وإن كان محتاجاً إلى التقويم وقلنا باشتراط
التعدّد فيه . أمّا لو لم يكن عليه حجّة تعبّديّة ، بل كان اعتباره من جهة حصول الاعتماد
والاطمئنان كما هو كذلك ، فحينئذ يكون الأمر دائراً مدار حصول الاعتماد عند الشركاء
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 134 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 27 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، صص 186 و 187 .
3 - مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
4 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 506 .