والدروس ( 1 ) وغيرها نصّ بالاستحباب . وفي الجواهر والعروة الوثقى ( 2 ) نسب الإجماع
فيه إلى القواعد ، ولم أجده فيه . وأظنّ أنّ صاحب العروة نقله عن الجواهر ، وكان في
نسخة الجواهر التي بأيدينا والتي كانت في يده أيضاً غلط ؛ لأنّه جاء في الجواهر هكذا :
" فلا ريب في أنّه يستحبّ للإمام ( عليه السلام ) أن ينصب قاسماً ، لأنّها حينئذ من المصالح العامّة
التي ينبغي للإمام القيام بها ، بل في القواعد عليه الإجماع ، إلاّ أنّ الظاهر إرادته
الاستحباب المذكور ، كما عبّر به في تحريره وإرشاده أو في بعض الوجوه المتوقّف قطع
النزاع عليه . " ( 3 )
ولكنّك إذا تأمّلت في كلام القواعد بأنّه : " على الإمام أن ينصب قاسماً " وفي ذيل كلام
الجواهر أي قوله : " إلاّ أنّ الظاهر إرادته . . . " تعلم أنّه ينبغي أن تكون نسخة الجواهر هكذا :
" بل في القواعد : " على الإمام " إلاّ أن الظاهر إرادته الاستحباب المذكور . . . " فيكون مفهوم
كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) هكذا : لكن مراد العلاّمة ( رحمه الله ) من " على الإمام " الاستحباب ، وإلاّ
فلا يكون معنى محصّلاً للاستثناء والاستدراك ولقوله : " أو في بعض الوجوه المتوقّف قطع
النزاع عليه " ، فلا يكون إذن إجماع في المسألة .
أقول : وكيف كان ، حكم نصب القاسم موكول إلى الحاجة ، فإذا كان فصل النزاع
وصحّة القضاء متوقّفين على وجود القاسم ونصبه ، فلزم ذلك ، وإذا كان لسهولة الأمر ، فلا .
أمّا اليوم فأمر القسمة يحتاج إلى الخبرويّة الخاصّة في الموضوع المتنازع فيه بحيث
لا يمكن للشركاء والحاكم تصدّيها بأنفسهما . فاللازم نصب القاسم والخبراء ، كما أنّ كونها
من المصالح العامّة يقتضي لزوم القيام بها من قبل الإمام ، إذا كان بحيث تعطّل إذا
لم يقم بها الإمام .
هامش
1 - الدروس الشرعيّة ، ج 13 ، ص 117 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 326 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 218 .
3 - جواهر الكلام ، المصدر السابق .