إذا ثبت بالكتاب وقلنا باعتباره ، يقتصر فيه على موضع الوفاق واليقين وهو
حقوق الناس ، لأنّ حقوق الله مبنيّة على التخفيف كما قال الشهيد الثاني ( 1 ) ، وبين أن نقول :
إنّ قضاء التنفيذ مقصور في الأحكام الخاصّة ؛ والفرق واضح لأنّ الأوّل في مقام إنهاء
الحكم وإثباته والثاني في مقام إجراءه . ولا دليل على اقتصار التنفيذ في حقوق الناس
فقط ، ويشمل عموم أدلّة قضاء التنفيذ لحقوق الله تعالى أيضاً ، إلاّ أن يثبت الإجماع عليه ،
كما في الجواهر .
المسألة الثانية : في مورد قضاء التنفيذ
هل قضاء التنفيذ وإنفاذ حكم الحاكم الأوّل مختصّ بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ؟
يظهر من بعض الأدلّة التي أقاموها لمشروعيّة قضاء التنفيذ أنّ موردها الضرورة إلى
ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم في الواقعة ، فأسند الشهيد الثاني ( رحمه الله ) إلى بعض الأصحاب
اختصاص ذلك بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، فلو كان الحاكمان مجتمعين ، وأشهد
أحدهما الآخر على حكمه لم يصحّ إنفاذه ؛ لأنّ هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة
للإنفاذ المخالف للأصل . ( 2 )
لكن من البديهيّ أنّ الضرورة المذكورة ، هي من قبيل الحكمة والفائدة لقضاء التنفيذ ،
ولا يدور الجواز مدارها ، كما أنّ الشهيد الثاني ( رحمه الله ) أفتى بصحّته ، والمحقّق النجفيّ ( رحمه الله ) أنكر
إسناد القول إلى بعض الأصحاب فقال : " وفيه : أنّ ذلك ليس قولاً لأحد من أصحابنا
ولم نعرف أحداً حكاه غيره " ( 3 ) ، بل هذه الضرورة أيضاً موجودة في إنفاذ الأحكام مع
عدم التباعد بين الحاكمين مثلما نشاهده في محاكمنا اليوم .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 14 .
2 - نفس المصدر ، ص 17 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 316 .