كما أنّه لا يعتبر التغاير بين الحاكم في الواقعة وقاضي التنفيذ . قال المحقّق الكني ( رحمه الله ) :
" واعلم أنّه لا يعتبر التغاير بين الحاكم والمنفذ ، بل يجوزان من واحد كما إذا قضى فنسي ،
فشهد شاهدان بقضائه فإنّه ينفذه كما ينفذه غيره وينفذ حكم غيره ، وفاقاً للقواعد
والدروس والروضة وغيرها لعموم دليل الإنفاذ ، بل هنا أولى ، لأنّه أوثق بنفسه منه
بغيره . " ( 1 )
المسألة الثالثة : في أثر تغيّر أحوال الحكّام في التنفيذ
ما هو أثر تغيّر حال الحاكم الأوّل في تنفيذ حكمه وما هو أثر تغيّر حال المكتوب إليه ؟
أقول : تغيّر حال الحاكم الأوّل إمّا بفسق أو غيره ، والتغيّر إمّا أن يكون قبل الإنفاذ أو
بعده . أمّا التغيّر بعد الإنفاذ بفسق أو غيره ، فلا يقدح في الحكم الصادر قبله وإنفاذه ، لأنّ
اعتبار الشرائط يلاحظ بالنسبة إلى زمن صدور الحكم وإنشائه . وأمّا التغيّر قبل الإنفاذ ،
فإن كان بغير فسق ، كالموت والعزل والجنون وغيرها ، فلم يقدح ذلك في إنفاذه ، لإطلاق
الأدلّة وعدم الخلاف فيه ، إلاّ إذا كان قاضي التنفيذ خليفته بحيث ينعزل بانعزاله .
أمّا إن كان التغيّر بالفسق وزوال العدالة المعتبرة في القاضي ، فقال المصنّف ( رحمه الله ) :
" لم يعمل بحكمه ويقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه . " ( 2 ) كما في القواعد ( 3 ) والإرشاد ( 4 )
والدروس ( 5 ) ونسبه في الخلاف إلى الشافعي ( 6 ) . والمحقّق العاملي ( رحمه الله ) نسب ادّعاء عدم
هامش
1 - كتاب القضاء ، ص 232 .
2 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 99 .
3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 457 .
4 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 148 .
5 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 92 .
6 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 226 .