من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى
الآخر ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل ، اتّصلت المنازعة . " ( 1 )
ثمّ إنّ ههنا مسائل متفرّعة على ثبوت قضاء التنفيذ نذكر ثلاثة منها :
المسألة الأولى : في مدى قضاء التنفيذ
هل قضاء التنفيذ مقصور على حقوق الناس دون حقوق الله من الحدود وغيرها ، أم هو
يشملهما ؟
قال المحقّق النجفي في توضيح كلام الماتن ( رحمهما الله ) : " اعلم أنّ العمل بذلك مقصور على
حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوق الله تعالى ، بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى
الإجماع عليه غير واحد ، بل قد يشهد له التتبّع ، وهو حجّة ، لا ما ذكروه من درء الحدود
بالشبهات التي لا محلّ لها بعد قيام البيّنات . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الشبهة حاصلة للحاكم
الآخر ، حتّى لو سمع إنشاء حكمه فضلاً عن الشهادة به ، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحدّ ،
للشبهة التي يسقط بها الحدّ المبنيّ على التخفيف ؛ ولكن إن لم يكن إجماع ، فللنظر فيه
مجال ، وعليه فالظاهر عدم مشروعيّة خصوص قضاء التنفيذ . أمّا التنفيذ من باب الأمر
بالمعروف ووجوب طاعة الحاكم وأنّه حجّة الله على الناس ، فالظاهر ثبوته ، بل للحاكم
الآخر استيفاء الحدّ بأمر الحاكم الأوّل كغيره ممّن يأمره كما أنّ له جميع مراتب الأمر
بالمعروف ، فمن حكم عليه حاكم آخر بالحدّ ، فله حبسه مع امتناعه ليتمكّن الحاكم عليه
بالحدّ منه ونحو ذلك ، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة غير محرّرة . " ( 2 )
أقول : هناك فرق بين أن نقول : إنّ إثبات حكم الحاكم الأوّل ، أي القاضي في الواقعة ،
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 96 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 312 و 313 .