الحاكم الآخر . وأقصى ذلك عدم جواز نقضه ، لا تنفيذه بمعنى إنشاء حكم منه على
المحكوم عليه أوّلاً بحكم الأوّل حتّى لو كان حاضر الإنشاء فضلاً عن ثبوته بالكتاب أو
الإخبار أو البيّنة إلاّ أنّه خرج ما خرج بالإجماع ويبقى غيره على الأصل . " ( 1 )
قال في الجواهر بعد البحث عن المراد من قضاء التنفيذ وبأنّه إنشاء وإلزام أو إقرار
الحكم : " فإنّ المسألة غامضة ولم أجد من نقّحها كما ذكرنا . " ( 2 )
أقول : في المراد من قضاء التنفيذ احتمالات ؛ الأوّل : كونه حكم قاضي التنفيذ بصحّة
حكم القاضي في الواقعة في نفس الأمر . ولكنّه مردود ، لأنّه قول وحكم بغير علم ، كما
صرّح به العلاّمة والشهيد الثاني والمحقّق النجفي وغيرهم ( رحمهم الله ) ( 3 ) . والثاني : هو عدم جواز
نقض الحكم الأوّل ، كما مرّ عن الرياض ، وهو مردود أيضاً ؛ لأنّ التنفيذ أخصّ من عدم
جواز النقض كما هو ظاهر . والثالث : هو إنشاء إنفاذ الحكم بحيث تنقطع المنازعة عملاً ،
طبقاً لحكم القاضي في الواقعة ، وإن لم يعلم قاضي التنفيذ حقيقة الأمر وملاك الحكم
تفصيلاً وهذا هو المراد من التنفيذ .
ولتوضيحه نقول : هنا فرق بين القبول والصحّة وعدم النقض والتنفيذ ، لأنّ عدم النقض
أعمّ منها بداهة ، إذ يجتمع مع العلم بالحكم وعدمه ، ويصحّ إسناد عدم النقض إلى الجاهل
بالحكم الذي لا يعمل خلافاً للحكم غفلة ، والقبول غير الحكم بالصحّة ، لأنّ القبول هو
العمل بالحكم من دون لزوم البحث عن حقيقته ، بل إذا وجده صادراً من أهله يتلقّاه
بالقبول ، عملاً تفصيلاً ، ونظراً إجمالاً ، كأنّه صادر من مبان صحيحة وشرائط كاملة من
دون أن يتتبّعه ويردّه . أمّا الحكم بالصحّة فيقتضي النظر في حكم الحاكم الأوّل ومفاد
الملفّ ومحتواه ومستندات الدعوى ، ثمّ إن انجرّ نظر الحاكم الثاني بما حكم به الأوّل ،
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 309 - وراجع : رياض المسائل ، ج 15 ، صص 134 - 139 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 310 .
3 - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 457 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 16 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 313 .