الخلاف فيه إلى المسالك ( 1 ) . ولكن ليس في المسالك ادّعاء ذلك ، بل أشكل عليه ( 2 ) .
والدليل الذي نقله الشهيد الثاني ( رحمه الله ) للتفريق بين الفسق وغيره هو " أنّ ظهور الفسق
يشعر بالخبث وقيام الفسق يوم [ يرفع ] الحكم " ، لكن ضعفه ظاهر ، لأنّ ظهور الفسق بعد
الحكم لا يكون دليلاً على عدم العدالة حين الحكم ، والإنفاذ لا يكون جزءاً من الحكم
حتّى يشترط عدالة القاضي في الواقعة إلى انتهاء الإنفاذ ؛ فإذا فرض صدور الحكم
بشرائطه في القاضي والقضاء ، وفرض انهاؤه ثمّ إجراؤه على ما يليق به شرعاً من حيث
الشرائط ، فلا ضير في ظهور الفسق ، بمعنى عروضه في زمن الإنفاذ ، إلاّ أن يكشف فسقه
حين الصدور علماً أو ظنّاً متآخماً للعلم ، فلا وجه للفرق بين الفسق وغيره من العوارض
ولا دليل عليه بحيث تطمئنّ به النفس .
قال المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) : " هذا التفصيل ، بأيّ معنى فرض للعمل بالحكم ، إن كان
عليه إجماع فهو ، وإلاّ فهو خلاف مقتضى القاعدة لأنّ مقتضى القاعدة بعد حكم الحاكم
جامعاً لشرائطه حينه ، وجوب العمل عليه ؛ سواء بقي على الشرائط أم لا . فالحكم نظير
الرواية لا الفتوى حتّى يتوقّف بقاء اعتبارها في حقّ المقلّد على استجماعه لشرائط
الفتوى في كلّ زمان . " ( 3 )
أمّا تغيّر حال المكتوب إليه ، بل كلّ من يتصدّى لإنفاذ القضاء ، بموت أو عزل أو فسق
أو نحوه ، فإنّه لا أثر له في الحكم الصادر والكتاب ؛ أمّا أثره بالنسبة إلى الإنفاذ فأقول :
المسألة مطروحة عند العامّة ، ومرجعها هو أنّه هل يختصّ الإنفاذ بالمكتوب إليه بحيث
لو ظهر فسقه أو عزله وما أشبه ذلك أضرّت تلك بشرائط القضاء فتسلب عنه صلاحيّة
الإنفاذ ، أو يقوم غيره مقامه ، لأنّ المكتوب إليه سقطت عنه صلاحيّة الإنفاذ قطعاً ؟
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 177 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 20 .
3 - كتاب القضاء ، ص 290 .