فانطبق الحكمان ويعلم الثاني بصحّة حكم الأوّل ، هذا هو الحكم بالصحّة . أمّا قضاء
التنفيذ فهو غير عدم النقض والقبول محضاً ، بل قاضي التنفيذ مضافاً إلى أنّه مكلّف بالقبول
كغيره من الناس - إن كان الحكم صدر من أهله مقارناً بشرائطه - فهو لاقتداره وصلاحيّته
وتفويض أمر الإنفاذ إليه ، مكلّف بإنشاء تنفيذ حكم القاضي بالواقعة مطابقاً له لينفذه
المكلّفون والمأمورون بالإجراء والتنفيذ . فعلى قاضي التنفيذ النظر في أحوال الحاكم
الأوّل وواجديّته للشرائط كما أنّ عليه أن يحرز الشرائط الشكليّة في الحكم وكيفيّة
صدوره من دون أن يتتبّع مفاد الحكم وصحّته ؛ نعم إن تتبّع فوجده فاسداً ، لا يكون مكلّفاً
بإجرائه ، لأنّ حكم القاضي في الواقعة لا يكون حكمهم ( عليهم السلام ) ، فليس عليه قبوله ، بل له ردّه
ونقضه كما أسلفناه في مبحث النقض ، فراجع .
المطلب الثاني : في أدلّة قضاء التنفيذ
ما يستدلّ به لصحّة قضاء التنفيذ أمران :
1 - عموم أدلّة القضاء . قال في الجواهر : " يمكن استفادة قضاء التنفيذ من أدلّة أصل
القضاء التي منها " جعلته عليكم حاكماً " ( 1 ) و " حجّة كما أنا حجّة " ( 2 ) ونحو ذلك ممّا
يشمل القضاء التنفيذي أيضاً . " ( 3 ) والمراد من نحو ذلك ، عموم ما دلّ على قبول حكم
الحاكم الجامع للشرائط الذي يحكم بحكمهم ( عليهم السلام ) .
2 - فوات الغرض من القضاء ومن نصب القضاة في الواقعة . قال الماتن ( رحمه الله ) : " لأنّ المنع
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، صص 137 ؛ وفي الرواية : " فإنّي قد جعلته عليكم
حاكماً " .
2 - نفس المصدر ، ح 9 ، ص 140 ؛ وفي الرواية : " فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله " .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 309 .