إذن فكلمات الفقهاء ( رحمهم الله ) في هذه المجالات ، ناظرة إلى الطرق المعمولة في أزمنتهم كما
هو كذلك بالنسبة إلى كلام المحقّق ( رحمه الله ) كقوله : " لا عبرة بها ( الكتابة ) لإمكان التشبيه "
وقوله ( رحمه الله ) : " لأنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه ، إذ احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد
المتباعدة غالب وتكليف شهود الأصل ، التنقّل متعذّر أو متعسّر ، فلا بدّ من وسيلة إلى
استيفائها مع تباعد الغرماء ولا وسيلة إلاّ رفع الأحكام إلى الحكّام وأتمّ ذلك احتياطاً ما
صوّرناه . " ( 1 )
أمّا في عهدنا الراهن ، فقد تبدلّ الوضع وكملت الطرق والوسائط وحلّ مثل تلكم
المشاكل والأزمات ؛ حيث وجد المعنيّون بالقضاء لحلّها طرقاً ميسّرة ومهّدوا لتجاوزها
وسائل مختلفة التي تثق بها العقلاء وأهل القضاء والمدّعون والمدّعى عليهم . فالسيرة
العقلائيّة قائمة على الاعتبار في حال الوثوق والاطمئنان ولا ردع عنها . فمن ثمّ صار
كشف الواقع أمراً هيّناً ، فلم يبق لكثير ممّا ذكروا مورد للنزاع أصلاً ، وعليه فلا نطيل الكلام
هنا بأكثر ممّا ذكرناه .
والمقصود من باقي كلمات الماتن ( رحمه الله ) أيضاً واضح ويأتي بعضه في البحث اللاحق
ولكن بما أنّ بحث قضاء التنفيذ أمر مهمّ ولا سيّما في عصرنا ، فاللازم أن نبحث عنه في أمر
مستقلّ .
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، صص 95 و 96 .