المطلب الثاني : في صورة الإنهاء بالبيّنة
المراد منه أنّ الشاهدين لا يكفي شهادتهما إجمالاً فيلزم عليهما تفصيل الواقعة ، إمّا
بلفظهما أو بقراءة الحاكم الثاني الكتاب المشتمل على الحكم عليهما فلذلك قال
المصنّف ( رحمه الله ) : " وصورة الإنهاء أن يقصّ الشاهدان ما شاهداه من الواقعة وما سمعاه من لفظ
الحاكم ويقولا : وأشهدنا على نفسه ، أنّه حكم بذلك وأمضاه ولو أحالا على الكتاب بعد
قرائته وقالا : أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنّه حكم بذلك جاز . ولا بدّ من ضبط الشيء
المشهود به بما يرفع الجهالة عنه ولو اشتبه على الثاني ، أوقف الحكم حتّى يوضحه
المدّعي . " ( 1 )
أقول : قد عرفت أنّ جملة من ذلك مبنيّ على الاحتياط ولحصول اليقين ، والأمر في
هذه الشهادة كغيرها من الشهادات كما قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) ( 2 ) ، ولا بدّ من أن يكون
الحكم الذي تشهد به البيّنة ، مضبوطاً معيّناً بحيث ترتفع الجهالة عنه .
وفي الختام أقول : بعدما قرأت كلام المحقّق ( رحمه الله ) في هذا المجال فلا يخفى عليك أنّ في
كلامه ( رحمه الله ) مواقع للنظر ، وقد بحثوا فيه شرّاح الشرائع ( رحمهم الله ) فتناولوه بالنقد والتعقيب ، نقضاً
وإبراماً بما لا مزيد عليه ، ولكنّ الذي ينبغي أن نلفت النظر إليه هنا ، هو أنّ جميع ذلك ليس
أمراً تعبّديّاً شرعيّاً ولا مورداً للخلاف والنقض والإبرام ، وإنّما هو تمحّلات وطرق ذكرها
المعقّبون لبيان الطريق في أمور يتوهّم أنّها معوّقات في طريق القضاء .
نعم ، إنّ هذه الطرق كانت كذلك في العهود القديمة التي لم تكن فيها وسائل حلّ
المشاكل والأزمات متوفّرة ، فهي لم تكن منظّمة بحيث لا ينفى معها مورد للشبهة والتردّد .
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، صص 98 و 99 .
2 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 317 .