الأمر الثاني :
فيما ينهى إلى الحاكم وصورة الإنهاء
قد تعرّض المصنّف ( رحمه الله ) في هذا المجال إلى مطلبين نوضحهما مرتّباً ؛ الأوّل : فيما ينهى
إلى الحاكم والثاني : في صورة الإنهاء وشرائط الإنهاء بالشهادة ، من ضبط الشيء
المشهود به بما يرفع الجهالة عنه .
المطلب الأوّل : فيما ينهى إلى الحاكم الآخر
إنّ المصنّف ( رحمه الله ) جعل ما ينهى إلى الحاكم أمرين ؛ أحدهما : حكم وقع بين المتخاصمين .
والثاني : إثبات دعوى مدّع على غائب ؛ ثمّ قسّم كلاًّ منهما إلى قسمين ؛ الأوّل : صورة
حضور شاهدي الإنهاء خصومة الخصمين وإنشاء الحكم ، والثاني : صورة عدم حضورهما
وحكاية الحاكم الواقعة وصورة الحكم لهما .
أقول : لا فرق بين الأمرين في القبول إلاّ أنّ الحكم في الأمر الأوّل على الحاضر وفي
الثاني على الغائب . ولو أدرج المصنّف ( رحمه الله ) الثاني في الأوّل ، لكان أحسن كما قال به
الشهيد الثاني ( رحمه الله ) وغيره ( 1 ) .
وقد عرفت التفصيل والتحقيق في قبول البيّنة ولزوم إنفاذ الحكم الثابت بها وعدم
اشتراط حضور البيّنة وسماعها ، فلا نطيل .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 17 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 315 .