المطلب الثالث : في إنهاء الحكم بالبيّنة
هذا هو القسم الثالث من طرق إنهاء حكم الحاكم إلى حاكم آخر ، والدليل على القبول ،
عموم ما دلّ على حجّيّة البيّنة خصوصاً في القضاء ، من غير فرق بين ثبوت الحقّ بها أو
الحكم أو الفتوى أو غيرها ، ومن غير فرق بين أن تكون شهادة البيّنة مع ضبط الواقعة في
الكتاب أم لا . وفي الجواهر : " بلا خلاف محقّق أجده فيه . " ( 1 ) وقال الشهيد الأوّل : " وهو
الذي استقرّ عليه فتاوى معظم الأصحاب . " ( 2 ) ونسب إلى الإيضاح ( 3 ) أنّه اتّفق عليه ،
ولكنّي ما وجدته فيه بل ظاهره كما هو ظاهر المصنّف وجود المخالف إذا كانت الشهادة
مع الكتاب إلى قاض آخر ، فراجع ( 4 ) .
وفي المسالك وإن قال أوّلاً : " وقد اختلف الأصحاب في جواز إنفاذه للحاكم
المنهى إليه الحكم بشهادة الشهود فذهب بعضهم إلى عدم جواز ذلك وآخرون إلى جوازه
ومنهم المصنّف ( رحمه الله ) و [ جماعة ] " ( 5 ) ولكنّه قال أخيراً : " إنّ القول بجواز إنفاذ الحكم على
هذا الوجه مذهب أكثر علماء الإسلام ومنهم جملة الأصحاب سيّما المتأخّرين " ( 6 ) . وفي
مفتاح الكرامة : " ولولا أنّ ظاهر المختلف وجود المخالف لادّعينا الإجماع المعلوم . . .
ولكنّا ندّعي انعقاد إجماع المتأخّرين عليه . " ( 7 )
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 306 .
2 - غاية المراد في شرح نكت الإرشاد مع حاشية الإرشاد ، ج 4 ، صص 57 و 58 .
3 - جواهر الكلام ، المصدر السابق - مفتاح الكرامة ، المصدر السابق .
4 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 364 .
5 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 9 .
6 - نفس المصدر ، ص 14 .
7 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 174 .