تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
هذه القاعدة هي قاعدة عقلائيّة وعمدة الدليل عليها هو بناء العقلاء عليها ومرجعها إلى أنّ تفويض أمر إلى شخص يقتضي أن يقبل قوله في إعمال هذا الأمر ، ما دام لم يكن متّهماً ولا يثبت خلافه ، وهو لا يلزم أن يكون كلّ ما ادّعاه حجّة على أساس هذه القضيّة . 6 - المطلوب من تشريع القضاء رفع الخصومة ، فلو لم يكن إخباره بالحكم حجّة ، لزم بقاء الخصومة . واحتمل الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) حمل كلام المصنّف بأنّه : " كما كان حكمه ماضياً ، كان إخباره ماضياً " على ذلك ( 1 ) . وفيه : أنّه لا يلزم من عدم اعتبار إخبار القاضي بحكمه ، نقض الغرض من تشريع القضاء لإمكان العلم بالحكم والبيّنة عليه . وأخيراً أقول : الحقّ هو القبول ، لأنّ مدار حجّيّة قوله على كاشفيّة إخباره عن الواقع ، والكاشفيّة تدور مدار حصول الوثوق النوعي عند العقلاء من إخباره . فإذا أحرز رجوع الدعوى إليه بالدليل وحصل الاطمئنان به وكان المخبر حاكماً جامعاً لشرائط القضاء ثقة عدلاً ولا يكون متّهماً كما هو المفروض ، فيكون قوله كاشفاً عن الواقع ويحصل الوثوق منه ولا فرق بين لفظه الإنشائي والإخباري من جهة الحجّيّة ، لكن حجّيّة حكمه الإنشائي لإحرازه شرائط القاضي المنصوب وحجّيّة إخباره للوثوق بقول من يكون جامعاً لهذه الشرائط عند العقلاء . نعم للعقلاء جعل قواعد خاصّة ورسوم معيّنة لحجّيّة إخباره وتضييق لزوم إنفاذ قوله بما إذا كان جامعاً للشرائط المجعولة . هذا إذا كان إخباره بالحكم ، أمّا لو أخبر بأنّه ثبت عنده كذا ، لم يفد شيئاً ، لأنّه لم يحكم حينئذ حتّى يجب إنفاذه ، والحاكم الثاني لا ينفذ بمجرّد الثبوت عنده كما هو واضح ، ونقل المحقّق العاملي ( رحمه الله ) فيه عدم وجدان المخالف ( 2 ) .
هامش
1 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 288 . 2 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 177 .