هذه القاعدة هي قاعدة عقلائيّة وعمدة الدليل عليها هو بناء العقلاء عليها ومرجعها إلى
أنّ تفويض أمر إلى شخص يقتضي أن يقبل قوله في إعمال هذا الأمر ، ما دام لم يكن متّهماً
ولا يثبت خلافه ، وهو لا يلزم أن يكون كلّ ما ادّعاه حجّة على أساس هذه القضيّة .
6 - المطلوب من تشريع القضاء رفع الخصومة ، فلو لم يكن إخباره بالحكم حجّة ، لزم
بقاء الخصومة . واحتمل الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) حمل كلام المصنّف بأنّه : " كما كان حكمه
ماضياً ، كان إخباره ماضياً " على ذلك ( 1 ) .
وفيه : أنّه لا يلزم من عدم اعتبار إخبار القاضي بحكمه ، نقض الغرض من تشريع
القضاء لإمكان العلم بالحكم والبيّنة عليه .
وأخيراً أقول : الحقّ هو القبول ، لأنّ مدار حجّيّة قوله على كاشفيّة إخباره عن الواقع ،
والكاشفيّة تدور مدار حصول الوثوق النوعي عند العقلاء من إخباره . فإذا أحرز رجوع
الدعوى إليه بالدليل وحصل الاطمئنان به وكان المخبر حاكماً جامعاً لشرائط القضاء ثقة
عدلاً ولا يكون متّهماً كما هو المفروض ، فيكون قوله كاشفاً عن الواقع ويحصل الوثوق
منه ولا فرق بين لفظه الإنشائي والإخباري من جهة الحجّيّة ، لكن حجّيّة حكمه الإنشائي
لإحرازه شرائط القاضي المنصوب وحجّيّة إخباره للوثوق بقول من يكون جامعاً لهذه
الشرائط عند العقلاء .
نعم للعقلاء جعل قواعد خاصّة ورسوم معيّنة لحجّيّة إخباره وتضييق لزوم إنفاذ قوله
بما إذا كان جامعاً للشرائط المجعولة .
هذا إذا كان إخباره بالحكم ، أمّا لو أخبر بأنّه ثبت عنده كذا ، لم يفد شيئاً ، لأنّه لم يحكم
حينئذ حتّى يجب إنفاذه ، والحاكم الثاني لا ينفذ بمجرّد الثبوت عنده كما هو واضح ، ونقل
المحقّق العاملي ( رحمه الله ) فيه عدم وجدان المخالف ( 2 ) .
هامش
1 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 288 .
2 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 177 .