وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما وأشهدهما على الحكم ، ففيه تردّد ،
والقبول أولى لأنّ حكمه كما كان ماضياً ، كان إخباره ماضياً . " ( 1 ) فإذا قبل قول الحاكم
بحكمه فيما إذا أثبتته البيّنة ، فإن أخبر هو بحكمه كان القبول أولى . فهذا الإشكال وارد على
المصنّف ( رحمه الله ) الذي تردّد في قبول إخبار الحاكم بحكمه وأفتى بقبول وإنفاذ مفاد البيّنة عليه .
فلا يرد على صاحب المسالك ( رحمه الله ) إشكال القياس الذي أورده عليه
المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) ( 2 ) فتأمّل . هذا ، ومع قبول الأولويّة ، يرجع الدليل الأوّل إلى الدليل
الثاني وهو :
2 - إنّ حكمه كما كان ماضياً ، كان إخباره ماضياً . أي إنّ ما دلّ على كون الحكم حجّة
على الخلق وأنّ الرادّ عليه رادّ على الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، يقتضي اعتبار إخباره عن
حكمه ووجوب إنفاذه . ويظهر هذا من المصنّف كما مرّ والمحقّق الأردبيلي ( 3 )
والشهيد الثاني ( رحمهم الله ) ( 4 ) . ولكن يرد عليه أنّ تنزيل حكم الحاكم الجامع للشرائط منزلة
حكمهم ( عليهم السلام ) ، لا يدلّ على وجوب اتّباعه في جميع الأشياء حتّى أنّه يحرم ردّ إخباره .
اللهمّ إلاّ أن يلتزم بأنّ إخباره بالحكم من لوازم الحكم فلا محيص عن قبوله ، وهو كما
ترى .
3 - إنّ وقوع الحكم لا يعرف إلاّ من قبله فيدلّ على سماع قوله فيه ، كلّ ما دلّ على
سماع قول المدّعي في أمثال المقام . واختار هذا الدليل ، المحقّق الگلپايگاني ( رحمه الله ) ( 5 ) ، وفيه
منع ؛ لأنّ إخبار الحاكم بالحكم ، ليس ممّا لا يعرف إلاّ من قبله ، لأنّ المراد من الحكم ، ليس
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 98 .
2 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 287 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 215 .
4 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 16 .
5 - كتاب القضاء ، ج 2 ، ص 13 .