اعتقاده الباطني ، بل المراد الحكم الظاهر البارز الذي أنشأه ، وللمعرفة به طرق كثيرة
كالبيّنة والسماع وغيرهما .
4 - إنّ من كان فعله ماضياً ، كان قوله وإخباره ماضياً ، نقله الشيخ الأنصاري عن
الفخر ( رحمهما الله ) في الإيضاح في مسألة ما لو تنازع المولى مع المولّى عليه بعد ارتفاع ولايته ( 1 ) .
وفيه : أنّ عموم هذا غير معلوم والأصل ينفيه إلاّ أن يرجع إلى ما قلناه من الدليل .
5 - القاعدة المشهورة بأنّه من ملك شيئاً ملك الإقرار به ، وهي قاعدة إجماعيّة مسلّمة
بينهم . نقل هذا الدليل المحقّق الآشتياني عن أستاذه الشيخ الأنصاري ( رحمهما الله ) ( 2 ) .
أقول : هذا الدليل ينفع فيما إذا ثبت ملك الحاكم المخبر بالحكم ، له وهو متوقّف على
ثبوت إقامة الدعوى عنده وطلب المتخاصمين الحكم منه وهو لا يثبت بمجرّد قوله ، هذا
أوّلا .
وثانياً : الظاهر من هذه القاعدة كما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) وقوع الإقرار
بالشيء المملوك حين كونه مملوكاً وأنّ ملك الإقرار بالشيء ، تابع لملك ذلك الشيء
حدوثاً وبقاءاً على ما تقتضيه الجملة الشرطية الدالّة - عند التجرّد عن القرينة - على كون
العلّة في الجزاء هو نفس الشرط لا حدوثه وإن زال ( 3 ) . والحاكم بعد صدور الحكم
لا يملكه مضافاً إلى أنّه لا يفيد فيما إذا أخبر بالحكم حين العزل .
وثالثاً : يمكن أن يكون لزوم قبول الإقرار في هذه القضيّة ، هو بالنسبة إلى الأصيل في
الأمور التي يفوّض فيها شيئاً إلى غيره ولا يعمّم إلى كلّ أحد ؛ أي إنّ تفويض عمل إلى
شخص في العقود يقتضي قبول قوله فيها ، وأمّا في المناصب فتكون السلطة مدار الجعل .
وتنزيل حكم الفقيه الجامع للشرائط منزلة حكمهم ( عليهم السلام ) لا يفيد حجّيّة إخباره بالحكم ، إذ
هامش
1 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، صص 287 و 288 .
2 - نفس المصدر .
3 - راجع : رسائل فقهيّة ، ج 23 من مجموعة تراث الشيخ الأعظم ، ص 185 .