لكن إسناد القبول إلى فخر المحقّقين ( رحمه الله ) في الإيضاح ليس بصحيح ، يظهر بالدقّة في
كلامه ( رحمه الله ) فإنّه اختار عدم القبول ( 1 ) . ونسب المحقّق الگلپايگاني ( رحمه الله ) إلى الأكثر القول بعدم
القبول وهو كما ترى ، واختار هو ( رحمه الله ) القول بالقبول ( 2 ) .
وفصّل المحقّق الخميني ( رحمه الله ) في ذلك وقال : " وأمّا القول مشافهة فإن كان شهادة على
إنشائه السابق فلا يقبل إلاّ مع شهادة عادل آخر ، وأولى بذلك ما إذا قال : ثبت عندي كذا ،
وإن كان الإنشاء بحضور الثاني بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل ،
فهو خارج عن محطّ البحث ولكن يجب إنفاذه . " ( 3 ) ومردّ كلامه ( رحمه الله ) إلى عدم القبول وتنزيل
قول الحاكم منزلة شهادته كما قال : " والأشبه عدم القبول إلاّ بضمّ عادل آخر . " ( 4 )
والحجّة على عدم القبول والإنفاذ هو الأصل والنهي عن اقتفاء ما ليس به علم ، ودليل
المشهور على القبول أمور ( 5 ) :
1 - دليل الأولويّة بمعنى أنّ ما دلّ على اعتبار الشهادة على الحكم في المقام ، يدلّ
على اعتبار إخبار الحاكم بالأولويّة ، وهو مختار الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 6 ) .
وفيه منع ، إن حمل كلامه على ظاهره ، لأنّ الشهادة على الحكم اعتبارها من جهة أنّها
بيّنة شرعيّة بخلاف إخبار الحاكم الذي يعدّ خبراً واحداً .
ولعلّ مراده أنّ صاحب الشرائع أفتى بقبول إخبار الحاكم بالحكم إذا أثبت بالبيّنة ،
وقال : " وإن لم يحضرا ( شاهدا الإنهاء ) الخصومة ، فحكى لهما الواقعة وصورة الحكم
هامش
1 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 365 .
2 - كتاب القضاء ، ج 2 ، صص 13 و 14 .
3 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، صص 433 و 434 .
4 - نفس المصدر ، ص 434 .
5 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، صص 287 و 288 .
6 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 8 .