أنّه : " لا يقبل منه ذلك إلاّ أن تقوم بيّنة يشهدان على حكمه وبما حكم به ، ولا يحكم بقوله .
وبه قال محمّد بن الحسن ومالك . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي : يقبل قوله فيما
قال أو أخبر به . دليلنا : أنّ إيجاب قبول قوله يحتاج إلى دليل ، وليس عليه دليل . ويدلّ
عليه قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) وقوله لا يوجب العلم ، فيجب أن
لا يقتفيه ولا يحكم به . " ( 2 )
ونسب إلى المشهور القول باعتباره كما نقله المحقّق الآشتياني ( 3 ) والمحقّق العاملي
بعد نقل كلام العلاّمة ( رحمهما الله ) : " ولو أخبر الحاكم آخر بأنّه حكم وهو حاكم فالقبول أرجح " ( 4 )
قال : " قيّد بقوله : وهو حاكم ، احترازاً عن المعزول . ووجه القبول انطباق بعض الأدلّة
السابقة عليه ؛ لأنّ الضرورة باقية لعدم انحصارها في الأماكن المتباعدة ، لأنّ من جملتها
قطع الخصومة وهو لا يتمّ إلاّ بقبول ذلك ، وليس ذلك أقوى من البيّنة كما عرفت ، ولا إقرار
كما توهّم ، لأنّه في حقّ الغير . وليس إخباره حجّة كحكمه كما ظنّ ، فتذكّر . والقبول خيرة
الإرشاد وظاهر الإيضاح والدروس وغاية المراد والمسالك والمجمع ( 5 ) ومنع منه
الشيخ ( رحمه الله ) جرياً على الأصل وأنّ الضرورة منتفية وتردّد في ذلك المحقّق والمصنّف في
التحرير ( 6 ) والصيمري في غاية المرام . " ( 7 )
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 245 .
3 - كتاب القضاء ، ص 287 .
4 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 457 .
5 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 148 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 365 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 92 - غاية المراد في شرح
نكت الإرشاد مع حاشية الإرشاد ، ج 4 ، ص 57 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 8 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 214 .
6 - تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 188 .
7 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 176 .